تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الخلق ، لئلا يتبيّغ الفقير بفقره ، وإذا أرخت الدنيا عزاليها ، ( 1 ) فأحقّ الناس بها أبرارها . وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه ، ونقلنا جملة من الأخبار الدالة على ذلك في كتاب ( النفحات الملكوتية في الردّ على الصوفية ) . ومن الأخبار المشار إليها ما رواه ثقة الإسلام في ( الكافي ) بسنده فيه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللَّه عليه السّلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : واللَّه لآتينه ولا وبّخنه . فدنا منه فقال : يا بن رسول اللَّه ، واللَّه ما لبس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مثل هذا اللباس ، ولا علي ، ولا واحد من آبائك ! فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحق أهلها بها أبرارها " . ثم قال : " * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * ( 2 ) فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه الله . غير أني يا ثوري ، مع ما ترى عليّ من ثوب فإنّما لبسته للناس " ، ثم اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ، ثمّ رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : " هذا لبسته لنفسي ، وما رأيته للناس " . ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلى غليظا خشنا ، وداخل ذلك الثوب ثوب ليّن ، فقال : " لبست هذا للناس ، ولبست هذا لنفسك تسرّها " ( 3 ) . ونحوه غيره . ومما يدلّ على ما قاله عليه السّلام - وإن كان هو الصادق فيما يقول - ما رواه السيد الرضي قدّس سرّه في كتاب ( نهج البلاغة ) قال : ( إن أمير المؤمنين عليه السّلام دخل على العلاء بن زياد يعوده في مرضه ، فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم
هامش
( 1 ) العزالي : المطر الكثير ، وهو إشارة إلى كثرة الخير والنعم . لسان العرب 9 : 192 - عزل . ( 2 ) الأعراف : 32 . ( 3 ) الكافي 6 : 442 - 443 / 8 ، باب اللباس .