تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال : « أوحى اللَّه إلى بعض الأنبياء : قل للذين يتفقهون لغير الدين ، [ ويتعلَّمون ] « 1 » لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، ويلبسون للناس ، قلوبهم كقلوب الذئاب ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر : إياي تخادعون ، وبي تستهزؤن ؟ لأفتحن لهم فتنة تذر الحليم حيران » ) « 2 » انتهى . وفي كتاب ( مصباح الشريعة ) عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « العالم حقا هو الذي تنطق عنه أعماله الصالحة وأوراده الزاكية وصدقه وتقواه ، لا لسانه وتطاوله في دعواه . ولقد كان يطلب هذا العلم في غير هذا الزمان من كان فيه عقل ونسك وحكمة وحياء وخشية ، وإنا نرى طالبه اليوم من ليس فيه من ذلك شيء ، والعالم يحتاج إلى عقل ورفق وشفقة ونصح وحلم وصبر وبذل ، والمتعلم يحتاج إلى رغبة وإرادة وفراغ ونسك وخشية وحفظ وحزم » « 3 » انتهى . وقال بعض الأجلَّاء في وصف علماء الآخرة : ( ومنها أن يكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة المرغب في الطاعة ، مجتنبا للعلوم التي يقل نتجها ويكثر فيها الجدال والقيل والقال ، [ فمثال ] « 4 » من يعرض عن علم الأعمال ، ويشتغل بالجدال ، مثل رجل مريض به علل كثيرة وقد صادف طبيبا حاذقا في وقت ضيّق يخشى فواته ، فاشتغل بالسؤال عن خاصية العقاقير والأدوية وغرائب الطب وترك مهمه الذي هو مؤاخذ به ، وذلك محض السفه . وقد روي أن رجلا جاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال له : علمني من غرائب العلم . فقال له : « ما صنعت في رأس العلم ؟ » . قال : وما رأس العلم ؟ قال صلى اللَّه عليه وآله : « هل عرفت الرب ؟ » . قال : نعم . قال : « وما صنعت في حقّه ؟ » . قال : ما شاء اللَّه . قال صلى اللَّه عليه وآله : « هل عرفت الموت ؟ » . قال : نعم .
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : ويعلمون . « 2 » إحياء علوم الدين 1 : 61 - 62 . « 3 » مصباح الشريعة : 14 - 15 . « 4 » من المصدر ، وفي المخطوط : فمثل .