قال : « فما أعددت له ؟ » . قال : ما شاء اللَّه . قال صلى اللَّه عليه وآله : « اذهب فاحكم ما هنالك ، ثم تعال نعلمك غرائب العلم » « 1 » ) « 2 » انتهى .
وقال المحدّث « 3 » الكاشاني في بعض رسائله : ( إن من أهل الشقاء لمن يبطن شقاءه فيلتبس أمره على الذين لا يعلمون . ثم إنه ليتوغل في الخفاء لتوغله في الشقاء ، فيذهب على الألباء اولي الذكاء ، حتى إنهم يحسبون أنهم مهتدون لشدة الشبه بين الفريقين ، وكثرة الشبه في النجدين ، وليس النفاق بالإذعان لمكان النفاق في نوع الإنسان . وكلَّما كان أحد المتقابلين من الآخر أبعد كان الاشتباه أكثر وأشد ؛ فإن أرباب الرئاسة الدينيّة أمرهم في الأغلب غير مبين ؛ لمكان المرائين . وهذه هي المصيبة الكبرى في الدين ، والفتنة العظمى لبيضة المسلمين ، وهي التي أوقعت الجماهير في الحرج ، وأمالتهم عن سبيل المخرج ؛ إذ من الواجب اتباع الأذناب للرأس ، والرأس قد خفي في نفاق الناس ؛ ولأجل ذلك تقاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللَّه ) انتهى .
أقول : انظر إلى اندماج هذا الكلام على ما دل عليه ذلك الخبر من الاحتياج في تحصيل العالم الحقيقي إلى مزيد البحث والنظر ، وعدم الاكتفاء بمجرد ما ظهر وإن اشتهر .
ثمّ أقول : وممّا يؤيد ما ذكرناه ويؤكده ما سطرناه ما استفاض من الأخبار في وصف المؤمن ، وما ورد في وصف الشيعة ، وكفاك في ذلك حديث همام الذي رواه جملة من علمائنا الأعلام « 4 » .
هامش
« 1 » التوحيد : 284 - 285 / 5 ، ولم ينقله بتمامه .
« 2 » إحياء علوم الدين 1 : 65 .
« 3 » في « ح » بعدها : المحسن .
« 4 » انظر : نهج البلاغة : 409 / الخطبة : 193 ، الكافي 2 : 226 - 230 / 1 ، باب المؤمن وعلاماته ، الأمالي ( الصدوق ) : 662 / 670 / 1896 ، بحار الأنوار 64 : 341 - 345 / 51 .