تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
العلم ، فمن علم يخشاه ، ومن يخشه يعمل له ويصدّق قوله فعله . وإن أردت زيادة توضيح ، فنقول : للعلم سواء كان عمليّا أو اعتقاديا تأثير عظيم في نفس الإنسان ؛ إذ هو نور يوجب مشاهدتها [ ما ] في العوالم اللاهوتية وهدايتها إلى سبيل النجاة من الطبائع الناسوتية ، وجناح يورث عروجها إلى مساكن القديسين وارتقاءها إلى منازل الروحانيين . فإذا بلغت هذه المرتبة وشاهدت عظمة الرب وجلاله وكماله بعين اليقين ، حدث لها نار الخوف والخشية واشتعلت فيها ، فينعكس شعاعها وضوؤها إلى ظاهر الإنسان لما بين الظاهر والباطن من المناسبة الموجبة لسراية أثر كل منهما إلى الآخر ، فيستضيء كل عضو من أعضائه الظاهرة ، ويهتدي إلى ما خلق لأجله ، وما هو آلة لارتقائه وعروجه من الأقوال والأفعال ، ويصدّق بعض أعضائه بعضا بالتوافق والتعاون ، ويوافق ظاهره باطنه وباطنه ظاهره ، [ فيفعل ] « 1 » الحق ويقول له ويدعو إليه ويخشى منه ؛ فهو إذن عالم ربّاني ، وجسم روحاني ، ونور إلهي كامل في ذاته مكمّل لغيره ) « 2 » انتهى . وأنت خبير بأن المراد بالعلم في الآية المشار إليها والخبر المذكورة فيه - كما ينادي به كلام الشارح المذكور - إنما هو علم الأخلاق العديم الآن الاتفاق « 3 » لا علم البيع والسلم ، والنكاح والطلاق ، وأمثالها من العلوم الرسمية ، فإن الخشية إنما تترتب على تلك العلوم لا هذه . وبذلك يظهر لك صدق ما أدعيناه ، وقوّة ما قوّيناه ويؤيده أيضا ما ذكره الشارح في معنى قوله عليه السّلام : « تفقهوا في الدين » « 4 » : ( المراد بالتفقه فيه : طلب العلوم النافعة في الآخرة الجالبة للقلب إلى حضرة القدس دائما
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : فيقول . « 2 » شرح الكافي 2 : 78 - 80 . « 3 » في « ح » : العديم الاتفاق الآن . « 4 » الكافي 1 : 31 / 6 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه .