تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
العلماء ، وهمّته السلامة ، وحكمته الورع ، ومستقره النجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلمة ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، وماؤه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه محبة الأخيار » « 1 » . أقول : انظر إلى هذا الخبر الشريف ، وكيف جعل هذه الأخلاق الملكوتية أجزاء من العلم وآلات له وأسبابا وأعوانا ، فكيف يكتفى في الحكم بعلم العالم والرجوع إليه والاعتماد في الأحكام الإلهية عليه بدون معرفتها فيه واتصافه بها ؟ قال المحقق الشارح الملَّا محمد صالح قدّس سرّه في شرحه على الكتاب ما صورته : ( نبههم على أن العلم إذا لم يكن معه هذه الفضائل التي بها تظهر آثاره ، فهو ليس بعالم « 2 » حقيقة ، ولا يعد صاحبه عالما ) « 3 » . إلى أن قال بعد شرح الفضائل المذكورة ما لفظه : ( وهي أربعة وعشرون فضيلة من فضائل العلم ، فمن اتصف بالعلم واتصف علمه بهذه الفضائل ، فهو عالم رباني ، وعلمه نور إلهي ، متصل بنور الحقّ مشاهد لعالم التوحيد بعين اليقين . ومن لم يتّصف بالعلم أو اتّصف [ به ولم يتّصف ] علمه بشيء من هذه الفضائل فهو جاهل ظالم لنفسه ، بعيد عن عالم الحق ، وعلمه جهل ، وظلمه يرده إلى أسفل السافلين . وما بينهما مراتب كثيرة متفاوتة بحسب تفاوت التركيبات في القلة والكثرة ، وبحسب ذلك يتفاوت قربهم وبعدهم عن الحق ، والكل في مشيئة اللَّه سبحانه إن شاء قربهم ورحمهم ، وإن شاء طردهم وعذبهم ) « 4 » انتهى ، وهو كما ترى صريح فيما ادعيناه ، واضح فيما قلناه .
هامش
« 1 » الكافي 1 : 48 / 2 ، باب نوادر كتاب فضل العلم . « 2 » في « ح » : بعلم . « 3 » شرح الكافي 2 : 205 . « 4 » شرح الكافي 2 : 210 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 52 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث