في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن ، ويضحك الشيطان ) « 1 » انتهى .
قال الفاضل الشارح المتقدم ذكره بعد نقله هذا الكلام عنه : أقول : لقد « 2 » أفرط في ذم الفقهاء وكأنه ابتلي بالفقهاء الموصوفين بالصفات المذكورة أو أخبر عن حال من ينسب نفسه إلى الفقه في عصرنا هذا ، حيث يجعل ما التقطه من كتب العلماء ذريعة إلى التوسل بالسلاطين والتقرب إلى السفهاء وإخوان الشياطين وليس هو أوّل من ذمّهم بذلك ؛ لأن ذم علماء السوء متواتر من طرق أهل العصمة عليهم السّلام ، وليس غرضه ذم الفقهاء على الإطلاق ؛ إذ الفقيه العالم بالدين العامل الزكي الأخلاق الورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من ورثة النبيّين ومعدود من الصديقين ، وهو في الآخرة من المقرّبين ) « 3 » انتهى .
وروى الكليني قدّس سرّه أيضا في الكتاب المتقدم بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه ، فليتبوّأ مقعده من النار ، وإن الرئاسة لا تصلح إلَّا لأهلها » « 4 » .
قال الشارح المتقدم ذكره في معنى قوله عليه السّلام : « إن الرئاسة لا تصلح إلَّا لأهلها » ما هذا لفظه : ( وهم الفائزون بالنفوس القدسية ، والعالمون بالقوانين الشرعية ، والعاملون بالسياسات المدنية ، والمتصفون بالملكات العدلية ، والآخذون بزمام نفوسهم وقواها [ في ] « 5 » سبيل الحق على نحو ما تقتضيه البراهين الصحيحة العقلية والنقلية .
وبالجملة ، إنما تصلح الرئاسة لمن يكون حكيما عليما شجاعا عفيفا سخيا
هامش
« 1 » إحياء علوم الدين 1 : 21 ، باختلاف ، عنه بنصّه في شرح الكافي 2 : 14 - 15 .
« 2 » في « ح » : قد .
« 3 » شرح الكافي 2 : 15 .
« 4 » الكافي 1 : 47 / 6 ، باب المستأكل بعلمه والمباهي به .
« 5 » من المصدر ، وفي النسختين : على .