تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عادلا فهيما ذكيّا ثابتا « 1 » ساكنا متواضعا ، رقيقا رفيقا ، حبيبا سليما ، صبورا شكورا قنوعا ورعا وقورا ، عفوّا مؤثرا مسامحا ، صديقا وفيّا شفيقا مكافئا متودّدا ، متوكلا عابدا زاهدا موقنا ، محسنا بارا قابضا ، لجميع أسباب الاتصال بالحق ، مجتنبا عن جميع أسباب الانقطاع عنه . فمن اتصف بهذه الفضائل وانقطع عن أضدادها من الرذائل وقعت الألفة بين عقله ونفسه وقواه ، فيصير كل ما فيه نورا إلهيا ، ويحصل لاجتماع هذه الأنوار هيئة نورانية يشاهد بها ما في عالم [ الملك و ] الملكوت ، وينتظم بها نظام أحواله ، ويستحق الخلافة الإلهية ، والرئاسة البشرية في عباده وبلاده ، ووجب عليهم الرجوع إليه في أمور الدين والدنيا ، وأخذ العلوم منه والتسليم لأمره ونهيه والاتّباع لقوله وفعله . ومن لم يبلغ هذه الدرجة ولم ينزل في هذه المنزلة والمرتبة وتقلد « 2 » الرئاسة ، فهو من الجبت والطاغوت ) « 3 » انتهى . أقول : انظر أيدك اللَّه تعالى إلى ما في هذا الكلام من الصراحة فيما ادعيناه في المقام ، وما يشترط في ذلك النائب عن الإمام عليه السّلام ممّا لا يكاد يوجد إلَّا في نوادر الأيام . وروي في ( الكافي ) أيضا في باب مجالسة العلماء وصحبتهم بسنده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : قال الحواريون : يا روح اللَّه ، من نجالس ؟ قال : من تذكَّركم اللَّه رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله » « 4 » . قال الشارح المتقدم ذكره في شرح الفقرة الأولى : « يذكركم اللَّه رؤيته » : ( لصفاء ذاته ، وضياء صفاته ، وحياء وجهه ، وسيماء جبهته ، ولواء زهادته ، وبهاء عبادته ) . وقال في شرح قوله : « ويزيد في علمكم منطقه » : ( أي كلامه ونطقه في العلوم
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : متوكلا . « 2 » في « ح » بعدها : أمر . « 3 » شرح الكافي 2 : 193 - 194 . « 4 » الكافي 1 : 39 / 3 .