تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وروى الكليني - عطر اللَّه مرقده - أيضا في الكتاب المذكور بسنده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار متعرض للمقال « 1 » في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلَّى من الورع . فدق اللَّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم . فأعمى اللَّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه يعمل ويخشى وجلا ، داعيا مشفقا مقبلا على شانه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه . فشد اللَّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه » « 2 » . أقول : وحينئذ فإذا كانت العلماء كما ذكر عليه السّلام على هذه الصفات ، فكيف يكتفى بمجرد ظاهر العلم وعدم استيطان أحوالهم ، وتميز الفرد الذي يجوز الاقتداء به والمتابعة له من غيره ، وهل كلام زين العابدين - صلوات اللَّه عليه - في ذلك الخبر إلَّا لاستعلام هذا الفرد « 3 » المشار إليه في هذا الخبر من بين هذين الفردين المشابهين له في بادي النظر . ولا ريب أنهم لاشتراكهم في ظاهر النظر فيما ذكره عليه السّلام من التعلم والخشوع والخضوع والحلم ونحو ذلك يدقّ الفرق ويحتاج إلى مزيد تلطف وتأمل .
هامش
« 1 » في « ح » : للقال . « 2 » الكافي 1 : 36 / 2 ، باب صفة العلماء . « 3 » في « ح » : الاستعلام ، بدل : لاستعلام هذا الفرد .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 53 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث