تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الإمام عليه السّلام الموجبة لاتّباعه والاقتداء به من معرفته بالإمامة وظهور دلائلها ، فكذا لا بدّ في نائبه من معرفته بما يوجب له صحة النيابة . ومجرد الاتصاف بالعلم خاصّة غير كاف ، بل لا بدّ من الاتصاف بعلم الأخلاق . والسبب في استبعاد هذين العمدتين لهذا الخبر وأمثاله مع اعتضاده - كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى - بجملة أخبارهم عليهم السّلام في هذا الباب وكلام جملة من أجلَّاء الأصحاب هو عدم إعطاء التأمل حقه في الأخبار ، والوقوف على ما اشتهر بينهم وعند الناس في أكثر الأعصار من أن كل من حصّل حظا وافرا من العلوم ، وصارت له اليد الطولى في استنباط كلّ مفهوم - وإن كان في زماننا هذا قد تسافل الحال بل إلى الاضمحلال ، فلا تجد إلَّا مجرد الدعوى ، وبسط لسان المقال « 1 » تصدر للحكم والفتوى وإن كان عاريا عن جملة من تلك الأخلاق التي هي السبب الأقوى ؛ بل هي العروة الوثقى في الفوز بتلك المرتبة القصوى . وحيث إن هذا العلم - أعني : علم الأخلاق - مما قد اندرست معالمه ، وانطمست مراسمه ؛ فمن هنا نشاهد « 2 » هذا الاستبعاد ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه بأوضح دلالة لا يعتريها الإيراد . ثم إنه مما يدل على ما قلنا من حمل الخبر المذكور على النائب عنهم عليهم السّلام المتصدر للجلوس في مقامهم ما ذكره الإمام العسكري عليه السّلام « 3 » في تفسيره قبل هذا الخبر ، ثم صبّ هذا الخبر عليه . وصاحب ( الاحتجاج ) إنما رواه عنه حيث قال : « حدثني أبي عن جدي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن اللَّه تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبضه بقبض العلماء ، فإذا لم ينزل عالم إلى عالم يصرف عنه طلاب
هامش
« 1 » في « ح » : القال . « 2 » في « ح » : نشأ . « 3 » التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 52 - 55 / 25 - 26 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 50 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث