بأفراد شاذّة ، ويرشد إليه قوله عليه السّلام : « فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا ، وبسنّته فاقتدوا » ، بل لا يبعد كون مراده : الإمام خاصّة ، ويرشد إليه قوله عليه السّلام : في آخر الحديث : « فإنه لا تردّ له دعوة ، ولا تخيّب له طلبة » ، ويكون غرضه الردّ على الزيديّة ومن حذا حذوهم من القائلين بالاكتفاء في الإمام بظهور الصلاح والورع . كيف ، وما ذكر لا يتحقّق إلَّا في الأولياء الكمّل ؟ فلو اعتبر ذلك لعظم الخطب ، واختل النظام ، وانسد باب القضاء والفتيا والتقليد والشهادات والجمعة والجماعات والطلاق ، وغير ذلك . هكذا حقّقه شيخنا في الكتاب المذكور وهو متين جدا ) انتهى .
وأشار بذلك إلى ما نقله في أثناء كلامه المتقدم في المسألة عن شيخه العلَّامة سليمان قدّس سرّهما في كتابه ( العشرة الكاملة ) « 1 » ، ثم قال هنا أيضا : ( وأقول : إن سياق الحديث دال بجملته على أن المراد به : تصعيب أمر الإمامة العامة ، وتشديد أمرها . وقرينة الرئاسة عليه شاهدة كما لا يخفى ، وإلَّا فلا يستقيم حمله على غيره أصلا قطعا لما تقدم في رواية ابن أبي يعفور « 2 » من المعارضة الصريحة من قوله : « يحرم من المسلمين ما وراء ذلك من عثراته . . وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس » . وما تقدم في رواية علقمة « 3 » وغيرها مما هو صريح في المعارضة واضح في المناقضة .
ولا يجوز التعارض في كلامهم عليهم السّلام ولا التناقض ، مع أن هذه الرواية رواية شاذّة ، فالترجيح للأكثر المشهور بين الأصحاب المتلقاة بينهم بالقبول ، المعتمد عليها في الفتوى ، وقد أجمعوا على ترك العمل بظاهر هذه الرواية ، وقد قال
هامش
« 1 » انظر العشرة الكاملة : 254 - 255 .
« 2 » الفقيه 3 : 24 - 25 / 65 .
« 3 » الأمالي ( الصدوق ) : 163 - 164 / 163 ، وانظر منية الممارسين : 134 .