في إيجاب طلب العلم على المسلم دون مطلق المكلف كما لا يخفى .
السادس : أنه لم يعلم منه صلى اللَّه عليه وآله أنه أمر أحدا ممن دخل في الإسلام في زمانه بالغسل من الجنابة ، مع أنه لم ينفك أحد منهم في تلك الأزمنة المتطاولة منها ، ولو أمر بذلك لنقل وصار معلوما . وأما ما رواه العلامة رحمه اللَّه في ( المنتهى ) « 1 » عن قيس ابن عاصم ، وأسيد بن حصين مما يدل على أمر النبي صلى اللَّه عليه وآله بالغسل « 2 » لمن أراد أن يدخل في الإسلام ، فليس في كتب أخبارنا ، والظاهر أنه عامّي فلا ينهض حجة .
السابع : اختصاص الخطابات القرآنية بالذين آمنوا * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * « 3 » * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * « 4 » ، وورود * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * « 5 » في بعض ، وهو أقل قليل يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، كما هو القاعدة المتفق عليها بينهم . ويؤيد ذلك الأخبار التي قدّمناها بالتقريب الذي ذكرناه في سابق هذا الوجه .
والمراد بالمؤمنين المخاطبين هنا هم المسلمون وإن كانوا منافقين أو مخالفين كما دلت عليه أخبار العترة الأطهار - صلوات اللَّه عليهم - لا المؤمنين بالمعنى الخاص .
ومن تلك الأخبار ما رواه ثقة الإسلام قدّس سرّه في روضة ( الكافي ) عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السّلام في حديث قال فيه : فدخل عليه الطيار وسأله وأنا عنده ، فقال له : جعلت فداك ، رأيت قوله عزّ وجلّ * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * في غير مكان من مخاطبة المؤمنين ، أيدخل في هذا المنافقون ؟ قال : « نعم ، يدخل في هذا المنافقون والضّلال ، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة » « 6 » .
هامش
« 1 » منتهى المطلب 2 : 190 - 191 .
« 2 » في « ح » : الغسل .
« 3 » الأنفال : 15 ، وغيرها كثير .
« 4 » الأنعام : 72 ، وغيرها كثير .
« 5 » البقرة : 21 ، وغيرها كثير .
« 6 » الكافي 8 : 229 - 230 / 413 .