وقال في تفسير ( الصافي ) بعد نقل الحديث الثاني ما لفظه : ( أقول : هذا الحديث يدلّ على ما هو التحقيق عندي من أن الكفار غير مكلَّفين بالأحكام الشرعيّة ما داموا باقين على الكفر ) « 1 » انتهى .
وإلى ذلك أيضا يشير كلام المحدّث الأمين الأسترآبادي - طيّب اللَّه تعالى مرقده - في مواضع من كتابه ( الفوائد المدنيّة ) حيث صرّح في بعض المواضع منه بأن حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلَّق التكاليف بالناس على التدريج بأن يكلَّفوا أولا بالإقرار بالشهادتين ، ثم بعد صدور الإقرار عنهم يكلَّفون بسائر ما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وآله . قال : ( ومن الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في ( الكافي ) . . ) .
ثمّ أورد الرواية المتقدّمة بتمامها ، وقال أيضا بعد نقل جملة من أخبار الميثاق المأخوذ على العباد في عالم الذر بالتوحيد والنبوّة والإمامة ، وجملة من أخبار فطرة اللَّه تعالى الناس على التوحيد وأن المعرفة من صنع اللَّه تعالى ، ما لفظه :
( أقول : هنا فوائد - إلى أن قال - : الثالثة : أنه يستفاد منها أن ما زعمه الأشاعرة من أن مجرد تصوّر الخطاب من غير سبق معرفة إلهامية بخالق العالم ، وأن له رضا وسخطا ، وأن لا بدّ من معلَّم من جهته تعالى ليعلم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم ، كاف في تعلق التكليف بهم ليس بصحيح ) « 2 » .
وقال في موضع آخر - بعد نقل قول الصادق عليه السّلام : « إن من قولنا أن اللَّه تعالى يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا ، وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونهى » « 3 » : ما لفظه - : ( وجه التأييد أن هذا الحديث الشريف يدل على أنه لم
هامش
« 1 » التفسير الصافي 4 : 353 .
« 2 » الفوائد المدنيّة : 226 .
« 3 » الكافي 1 : 164 / 4 ، باب حجج اللَّه على خلقه .