وروى مثله في ( الكافي ) « 1 » أيضا .
احتج العلَّامة قدّس سرّه في المنتهى على أن الكفار مخاطبون بفروع العبادات بوجوه ، منها ( قوله سبحانه * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ ) * « 2 » ، و * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) * « 3 » .
ومنها أن الكفر لا يصلح للمانعية ، حيث إن الكافر متمكن من الإتيان بالإيمان أوّلا ، حتى يصير متمكنا من الفروع .
ومنها : قوله تعالى * ( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * « 4 » ، وقوله تعالى * ( فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ) * « 5 » ، وقوله تعالى * ( ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * « 6 » ) « 7 » انتهى .
والجواب عن الأول بما عرفته في الوجه السابع .
وعن الثاني بأنه مصادرة محضة ؛ [ ف ] قوله : ( إن الكافر متمكن من الإتيان بالإيمان ) على إطلاقه محل نظر ، وتفصيل ذلك أن يقال : إن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة ولم يؤمن ، فهو مخاطب بالإيمان ، والعقاب إنما يترتب على عدم الإيمان على تلك الفروع المتفرّعة عليه كما هو مفاد الأخبار المتقدمة ؛ فإنه إنما يكلف أولا بالإيمان ؛ فإذا آمن كلف ثانيا بالعبادات وغيرها - وإن لم تبلغه الدعوة ولم تقم عليه الحجّة - سقط البحث من أصله .
وعن الثالث بعد تسليم جواز الاستدلال بظواهر الآيات القرآنية من غير ورود تفسير لها من الأخبار المعصومية :
فأما عن الآية الأولى فبالحمل على المخالفين المقرّين بالإسلام ؛ إذ لا تصريح
هامش
« 1 » الكافي 1 : 412 / 1 ، باب في ذكر المنافقين وإبليس في الدعوة .
« 2 » آل عمران : 97 .
« 3 » البقرة : 21 .
« 4 » المدثر : 43 .
« 5 » القيامة : 31 .
« 6 » فصّلت :
6 - 7 .
« 7 » منتهى المطلب 2 : 188 - 189 .