إنّما دعا اللَّه العباد للإيمان به فإذا آمنوا باللَّه ورسوله افترض عليهم [ الفرائض ] « 1 » ؟ » « 2 » .
وهو كما ترى صريح فيما قلناه ، والظاهر - واللَّه سبحانه أعلم - أن الإمام عليه السّلام فسر المشركين في الآية بالمخالفين ، حيث إنه بعد نفي المعنى « 3 » الظاهر الذي ذكره عليه السّلام لا مجال لحمل اللفظ إلَّا على هؤلاء . وقد دلَّت الأخبار المستفيضة على كفرهم وشركهم كما أوضحناه في رسالة ( الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب ) « 4 » .
ومنها ما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب ( الاحتجاج ) في حديث الزنديق الذي جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام مستدلا بآي من ( القرآن ) على تناقضه واختلافه حيث قال عليه السّلام : « وكان أوّل ما قيدهم به الإقرار « 5 » بالوحدانية والربوبية والشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه صلى اللَّه عليه وآله بالنبوّة والشهادة [ له ] بالرسالة ، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثم الحجّ » « 6 » الحديث .
ولم أطَّلع على ما ذهب إلى ما قلناه ورجّح ما اخترناه ، سوى المحدّث الكاشاني - عطَّر اللَّه مرقده - فإنه في كتاب ( الوافي ) قال بعد نقل الحديث الأوّل ما صورته : ( وفي هذا الحديث دلالة على أن الكفار ليسوا بمكلَّفين بشرائع الإسلام كما هو الحق ، خلافا لما اشتهر بين متأخّري أصحابنا ) « 7 » .
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : الفرض .
« 2 » تفسير القمي 2 : 265 - 266 .
« 3 » سقط في « ح » .
« 4 » انظر الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب : 84 ، 153 - 160 ، 167 - 201 ، 232 - 267 .
« 5 » في « ح » : بالإقرار ، بدل : به الإقرار .
« 6 » الاحتجاج 1 : 601 / 137 .
« 7 » الوافي 2 : 82 .