متأخّر منهم يذهب إلى ما ظهر له من الدليل ويردّ على من تقدّمه وخالفه في ذلك السبيل ، وهذه طريقتهم وعملهم عليها « 1 » جيلا بعد جيل .
الرابع : الأخبار الدالة على ما ذكرنا ، ومنها ما رواه ثقة الإسلام قدّس سرّه في ( الكافي ) بسند صحيح عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم ، واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : « إن اللَّه تعالى بعث محمّدا صلى اللَّه عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولا وحجّة « 2 » على خلقه في أرضه ، فمن آمن باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله واتّبعه وصدّقه ، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله ، ولم يتبعه ولم يصدّقه ولم « 3 » يعرف حقهما ، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ويعرف حقّهما ؟ ! » « 4 » الحديث .
والحديث صحيح السند « 5 » - فلا مجال للطَّعن فيه من هذه الجهة - واضح الدلالة صريح المقالة .
وحينئذ ، فمتى تجب معرفة الإمام في هذا المقام الذي منه تؤخذ الأحكام ، وعليه الاعتماد في النقض والإبرام ، فبطريق الأولى لا تجب معرفة سائر الفروع ، كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف أدنى رجوع .
ومنها ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمّي - طاب ثراه - في تفسيره عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى * ( ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) * « 6 » ، قال : « أترى أن اللَّه تعالى طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول * ( ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) *
هامش
« 1 » في « ح » : عليها عملهم ، بدل : عملهم عليها .
« 2 » في « ح » بعدها : للَّه له .
« 3 » ليست في « ح » .
« 4 » الكافي 1 : 180 - 181 / 3 ، باب معرفة الإمام والردّ عليه .
« 5 » مرآة العقول 2 : 302 .
« 6 » فصّلت : 6 - 7 .