القرائن على الصحة كما قدمناه في بعض الدرر المتقدمة « 1 » ؟ فكيف يتم ما ذكروه هنا ؟ ما هذا إلَّا تخريص في الدين وجمود على مجرد التخمين ، وهو ممّا قد نهت عنه شريعة سيد المرسلين « 2 » ، واستفاضت برده آيات « 3 » ( الذكر ) المبين « 4 » .
وعلى هذا فليس في عد الإجماع في الأدلة الشرعية إلَّا مجرّد تكثير العدد وإطالة الطريق ؛ لأنه علم دخوله عليه السّلام فلا بحث ولا مشاحّة في إطلاق اسم الإجماع عليه ، وإسناده الحجية إليه ولو تجوّزا ، وإلَّا فإن ظنّ - ولو بمعاضدة خبر واحد - فكذلك ، وإلَّا فليس نقل الإجماع بمجرده موجبا لظن دخول المعصوم ولا كاشفا عنه كما ذكروه .
نعم ، لو انحصر جملة الحديث في قوم معروفين أو بلد محصورة في وقت ظهوره عليه السّلام كما في وقت الأئمّة الماضين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - اتّجه القول بالحجية ؛ إذ من المعلوم الذي لا يداخله الشكّ والريب أنه كان في عصرهم - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - جماعة كثيرة « 5 » من العلماء الأتقياء ونقله الحديث وحفّاظ الرواية قرنا بعد قرن وخلفا بعد سلف في مدة كثيرة « 6 » تقرب من ثلاثمائة سنة ، وكانوا مشهورين بالعلم والتقوى ، ومنصوبين للإفادة عنهم والفتوى ، يختلفون إلى مجالسهم ، ويأخذون الأحكام عنهم مشافهة إن أمكن أو بوسائط .
وقد صنّفوا عنهم الأصول الأربعمائة المشهورة ، وخرجت المدائح والأثنية البالغة عنهم عليهم السّلام في جمع كثير منهم ، فكانوا « 7 » من الفائزين بأخذ العلوم منهم
هامش
« 1 » انظر الدرر 2 : 323 - 337 / الدرّة : 37 .
« 2 » مجمع البيان 9 : 174 ، كنز الدقائق 9 : 607 .
« 3 » انظر : الآية : 36 من سورة يونس ، والآية : 28 من سورة النجم ، والآية : 12 من سورة الحجرات .
« 4 » من « ح » ، وفي « ق » : الحكيم .
« 5 » من « ح » .
« 6 » ليست في « ح » .
« 7 » في « ح » بعدها : فيه .