تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
دخول قوله في جملة أقوالهم ، إلَّا أن ينقل ذلك بطريق التواتر أو الآحاد المشابه له نقلا مستندا إلى الحسّ بمعاينة أعمال جميع من يتوقف انعقاد الإجماع عليه ، أو سماع أقوالهم على وجه لا يمكن حمل القول والعمل على التقية ونحوها ، ودونه خرط القتاد « 1 » ؛ لما يعلم يقينا من تشتت العلماء وتفرّقهم في أقطار الأرض ، بل انزوائهم في بلدان المخالفين وحرصهم على ألَّا يطَّلع على عقائدهم ومذاهبهم . وما يقال من أنه إذا وقع إجماع الرعيّة على الباطل يجب على الإمام أن يظهر ويباحثهم حتى يردّهم إلى الحقّ ؛ لئلا يضل الناس ، أو أنه يجوز أن تكون هذه الأقوال المنقولة في كتب الفقهاء التي لا يعرف قائلها قولا للإمام عليه السّلام ألقاه بين أقوال العلماء ، حتى لا يجمعوا على الخطأ كما ذهب إليه بعض المتأخّرين ، حتى إنه قدّس سرّه كان يذهب إلى اعتبار تلك الأقوال المجهولة القائل ؛ لذلك ، فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، ولا يعرّج في مقام التحقيق عليه : أما الأوّل منهما ، فلما هو ظاهر لكل ناظر من تعطيل الأحكام جلها ، بل كلَّها في زمن الغيبة ، ولا سيما في مثل زماننا هذا الذي قد انطمست فيه معالم الدين ، وصار جملة أهله شبه المرتدّين ، وقد صار المعروف فيهم منكرا والمنكر معروفا ، وصارت الكبائر لهم إلفا مألوفا . وأما الثاني منهما ، فكيف يكفي في الحجية مجرد احتمال كون ذلك هو المعصوم مع أنهم في الأخبار يبالغون في تنقية أسانيدها والطعن في رواتها ، ولا يحتجون إلَّا بصحيح السند منها ، ولا يكتفون بمجرد الاحتمال هناك مع توفر
هامش
« 1 » إشارة إلى المثل المشهور : ( دون ذلك خرط القتاد ) ، يضرب للأمر دونه مانع . مجمع الأمثال 1 : 467 / 1395 .