تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
و ( المدارك ) « 1 » ، و ( الذكرى ) « 2 » ونحوها . قال المحقق الشيخ في ( المعالم ) في بيان تحقق امتناع الإجماع المذكور في زمن الغيبة : ( الحق امتناع الاطَّلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل ؛ إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام ، كيف ، وهو موقوف على وجود المجتهدين من المجهولين ليدخل في جملتهم ، ويكون قوله مستورا بين أقوالهم ؟ وهذا ممّا يقطع بانتفائه . فكل إجماع في كلام الأصحاب ممّا يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا ، وليس مستندا إلى نقل متواتر أو آحاد حيث يعتبر ، أو مع القرائن المفيدة للعلم فلا بدّ أن يراد به ما ذكره الشهيد من الشهرة . وأما الزمان السابق على ما ذكرناه ، المقارب لعصر ظهور الأئمّة عليهم السّلام ، وإمكان العلم بأقوالهم ، فيمكن فيه حصول الإجماع والعلم به بطريق التتبّع . وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف ، حيث قال « 3 » : الإنصاف أنه لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع ، إلَّا في زمان الصحابة ، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم « 4 » على التفصيل ) « 5 » انتهى كلام المحقق المذكور . ومن أراد زيادة كشف في المقام ، فليرجع إلى كلام الشهيد في أول كتابه ( الذكرى ) « 6 » . وبالجملة ، فالتحقيق أن أساطين الإجماع كالشيخ والمرتضى وابن إدريس وأضرابهم قد كفونا مؤنة القدح فيه وإبطاله بمناقضة بعضهم بعضا في دعوى الإجماع المذكور ، بل مناقضة الواحد منهم نفسه في ذلك كما لا يخفى على المتتبع البصير ، ولا ينبّئك مثل خبير .
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 1 : 275 . « 2 » ذكرى الشيعة 1 : 49 - 52 . « 3 » المحصول في علم الأصول 2 : 8 . « 4 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : أصلهم . « 5 » معالم الأصول : 242 - 243 . « 6 » ذكرى الشيعة 1 : 49 - 52 .