وحاصل المعنى أنه مع خشية نزول الماء المنفصل من بدن المغتسل إلى المياه التي يريد الاغتسال منها وذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها ، فإن المنع المتعلق به يتعدّى إليها بعوده فيها ، وهو معنى نزول الفساد إليها ، فيجب الرشّ حينئذ حذرا من ذلك الفساد . وهذا عين كلام باقي الجماعة ومدلول الأخبار ، فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي ، فإن حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد ) « 1 » انتهى كلامه زيد مقامه .
أقول : ما نقله عن بعض نسخ ( النهاية ) من التعبير في تلك اللفظة بلفظ المضارع هو الموجود في أصل النسخة التي عندي ، وهي معتمدة ، إلَّا إن الياء قد حكَّت ، وعلى الهامش مكتوب بخط شيخنا العلَّامة أبي الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللَّه البحراني - نوّر اللَّه تعالى مرقده - : ( نزل ) بيانا لذلك . ولا ريب أنه على تقدير النسخة المذكورة يضعف الإشكال ، كما ذكره قدّس سرّه ، إلَّا إنه من المحتمل بل الظاهر أنه على تقدير نسخة الماضي أن المعنى : أنه إذا أراد الغسل للجنابة وخاف بنزوله في الماء للغسل ارتماسا فساد الماء ؛ إما باعتبار نجاسة بدنه أو باعتبار إثارة « 2 » الحمأة أو نحو ذلك ، فإنه يغتسل ترتيبا خارج الماء ، ولكن يرش الأرض لأحد الوجوه المتقدمة التي أظهرها وأوفقها بمذهبه منع رجوع الغسالة .
ولا ريب أنه معنى صحيح لا غبار عليه ولا إشكال يتطرق إليه ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه ، ونوّابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه .
هامش
« 1 » معالم الدين وملاذ المجتهدين / قسم الفقه 1 : 348 - 350 .
« 2 » شطب عنها في « ح » .