تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقد نقل الشيخ المفيد في إرشاده أن الذين رووا عن الصادق عليه السّلام خاصة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات كانوا أربعة آلاف رجل « 1 » . ونحو ذلك ذكر ابن شهرآشوب في كتاب ( معالم العلماء ) « 2 » والطبرسي في كتاب ( إعلام الورى ) . والجميع قد وصفوا هؤلاء الأربعة آلاف بالتوثيق ، وهو مؤيّد لما ادّعيناه ، ومشيّد لما أسّسناه . فإذا كان هؤلاء الرواة عن الصادق عليه السّلام خاصة ، فما بالك بالرواة عن الباقر إلى العسكري عليه السّلام ؟ فأين تأثير القرائن في هذه الأعداد ؟ وأين الوصول إلى تشخيص المطلوب منها والمراد ؟ وأما ثانيا : فلأن مبنى « 3 » تصحيح الحديث عندهم على نقل توثيق رجاله في أحد كتب المتقدّمين ككتاب ( الكشي ) ، و ( النجاشي ) ، و ( الفهرست ) ، و ( الخلاصة ) ونحوها نظرا إلى أن نقلهم ذلك شهادة منهم بالتوثيق ، حتى إن المحقق الشيخ حسنا في كتاب ( المنتقى ) لم يكتف في تعديل الراوي بنقل واحد من هؤلاء ، بل أوجب في تصحيح الحديث نقل اثنين منهم لعدالة الراوي ؛ نظرا إلى أنها شهادة فلا يكفي فيها الواحد . وأنت خبير بما بين مصنّفي تلك الكتب ، وبين رواة الأخبار من المدة والأزمنة المتطاولة ، فكيف اطَّلعوا على أحوالهم الموجبة للشهادة بالعدالة أو الفسق ؟ والاطلاع على ذلك بنقل ناقل أو شهرة أو قرينة حال أو نحو ذلك - كما هو معتمد مصنفي تلك الكتب في الواقع - لا يسمى شهادة ، وهم قد اعتمدوا على ذلك وسمّوه شهادة . وهب أن ذلك كاف في الشهادة ، لكن لا بدّ في العمل بالشهادة
هامش
« 1 » الإرشاد ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 11 / 2 : 179 . « 2 » مثل هذا الكلام غير موجود في ( معالم العلماء ) ، بل ذكره المصنّف في مناقب آل أبي طالب 4 : 268 - 269 . « 3 » في « ح » : معنى .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 334 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث