دفعا لما طعنوا به علينا ونسبوه إلينا .
وللَّه درّ المحقق رحمه اللَّه في ( المعتبر ) حيث قال : ( أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد ، حتى انقادوا لكل خبر ، وما فطنوا إلى ما تحته من التناقض ، فإن من جملة الأخبار قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : « ستكثر بعدي القالة » « 1 » ) .
إلى أن قال : ( واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب قد يصدق ، والفاسق قد يصدق . ولم يتنبّه أن ذلك طعن في علماء الشيعة ، وقدح في المذهب ؛ إذ لا مصنف إلَّا وهو يعمل بخبر المجروح ، كما يعمل بخبر العدل ) .
إلى أن قال : ( وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسّط أقرب ، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب اطراحه ) « 2 » انتهى .
وهو قوي متين وجوهر ثمين وإن كان صاحبه قد خالفه في مواضع من كتابه المذكور .
الخامس : أن ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط القواعد والبنيان ، ولا مشيد الجوانب والأركان :
أما أولا : فلأن اعتمادهم في التمييز بين أسماء الرواة المشتركة على الأوصاف « 3 » والألقاب والنسب والراوي والمروي عنه ونحوها . ولم لا يجوز الاشتراك في هذه الأشياء ؛ وذلك لأن الرواة عنهم عليهم السّلام ليسوا محصورين في عدد مخصوص ولا بلد واحد ؟
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 29 .
« 2 » المعتبر 1 : 29 .
« 3 » شبه الجملة خبر للحرف المشبّه بالفعل .