كلام أولئك الفضلاء المتقدم نقله - وبذلك صرّح غيرهم أيضا أن « 1 » أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن الدالة على صحتها .
وحينئذ يظهر عدم وجود مورد التقسيم المذكور في أخبار هذه الكتب ، وقد ذكر صاحب ( المنتقى ) أن أكثر أنواع الأحاديث المذكورة في دراية الحديث بين المتأخّرين من مستخرجات العامّة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم ، وأنه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا « 2 » . وأنت إذا تأملت بعين الحق واليقين وجدت هذا التقسيم هنا من ذلك القبيل .
السابع : أن التعديل والجرح [ موقوفان ] « 3 » على معرفة ما يوجب الجرح ، ومنه الكبائر ، وقد اختلفوا فيها اختلافا منتشرا فلا يمكن الاعتماد على تعديل المعدل وجرحه إلَّا مع العلم بموافقة مذهبه لمذهب من يريد العلم « 4 » . وهذا العلم ممّا لا يمكن أصلا ؛ إذ المعدّلون والجارحون من علماء الرجال ليس مذهبهم في عدد الكبائر معلوما . قال شيخنا البهائي قدّس سرّه على ما نقل « 5 » عنه من المشكلات : ( إنا لا نعلم مذهب « 6 » الطوسي في العدالة ، وأنه يخالف مذهب العلَّامة ، وكذا لا نعلم مذاهب بقية أصحاب الرجال كالكشي والنجاشي وغيرهم ، ثم نقبل تعديل العلَّامة في التعويل على تعديل أولئك .
وأيضا كثير من الرجال ينقل عنه أنه كان على خلاف المذهب ، ثم رجع وحسن إيمانه ، والقوم يجعلون روايته من الصحيح مع أنهم غير عالمين بأن أداء الرواية متوقع بعد التوبة أم قبلها . وهذان المشكلان لا أعلم أن أحدا قبلي تنبه لشيء منهما ) انتهى .
هامش
« 1 » من « ح » ، وفي « ق » : إذ .
« 2 » منتقى الجمان 1 : 9 - 10 .
« 3 » في النسختين : موقوف .
« 4 » في « ح » : العمل .
« 5 » الوافية : 274 .
« 6 » في « ح » بعدها : الشيخ .