بالوقوف ، أو بعد توبته ورجوعه إلى الحق ، أو إن النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه واشتهر عنه قبل الوقف ، أو من كتابه الذي ألَّفه بعد الوقف .
ولكنه أخذ « 1 » ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد ، ككتب علي بن الحسن الطاطري « 2 » ، فإنه وإن كان من أشد الواقفة عنادا للإمامية إلَّا إن الشيخ شهد له في ( الفهرست ) « 3 » بأنّه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم ، إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة « 4 » ، إلى آخر كلامه - طاب ثراه - ولقد أجاد فيما أفاد .
ولكنه ناقض نفسه فيما أورده من العذر للمتأخرين في عدولهم إلى تجديد هذا الاصطلاح ؛ لأن قوله : ( كانوا يحترزون عن مجالستهم ، فضلا عن أخذ الحديث عنهم ) ، وقوله : ( فقبولهم لها وقولهم بصحتها لا بدّ من ابتنائه على وجه صحيح ) يستلزم أن تكون أحاديث كتب هؤلاء الأئمّة الثلاثة الَّذين شهدوا بصحة ما رووه فيها كلَّها صحيحة .
الرابع : أنه لو تمّ ما ذكروه وصحّ ما قرروه للزم فساد الشريعة وإبطال الدين ؛ لأنه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح أو مع الحسن خاصة أو بإضافة الموثّق أيضا ، ورمى بقسم الضعيف [ ب ] اصطلاحهم من البين - والحال أن جل الأخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب ( الكافي ) أصولا وفروعا ، وكذا غيره من سائر كتب الأخبار وسائر الكتب الخالية من الأسانيد - لزم ما ذكرناه ، وتوجّه الطعن به علينا من العامة بأن جل أحاديثنا مكذوبة مزوّرة ، ولذا ترى شيخنا الشهيد في ( الذكرى ) كيف تخلَّص من ذلك بما قدمنا نقله عنه « 5 »
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : من .
« 2 » في « ح » : الطاهري .
« 3 » الفهرست : 156 / 390 .
« 4 » مشرق الشمسين : 59 - 61 .
« 5 » ليست في « ح » .