استطرفه من جملة منها شطرا وافرا من الأخبار ، ويزيدك بيانا لما ذكرناه ما صرّح به شيخنا البهائي - عطر اللَّه مرقده - في أول كتاب ( مشرق الشمسين ) حيث عد من جملة الأمور الموجبة للقطع بصحة الأخبار عند المتقدّمين وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة المتّصلة بأصحاب العصمة عليهم السّلام ، قال : ( وكانت متداولة بينهم في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار ) « 1 » انتهى .
وبالجملة ، فاشتهار تلك الأصول في زمن أولئك الفحول لا ينكره إلَّا معاند جهول .
ومن ذلك ما صرّح به المحقّق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني ، حيث قال في بحث الإجازة من كتاب ( المعالم ) ما صورته : ( إن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه ، ككتب أخبارنا ، فإنها متواترة إجمالا « 2 » . والعلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخل للإجازة فيه غالبا ) « 3 » .
ومن ذلك ما صرّح به شيخنا البهائي - نوّر اللَّه تعالى مرقده - في وجيزته ، حيث قال : ( جميع أحاديثنا إلَّا ما ندر ينتهي إلى أيمتنا الاثني عشر عليهم السّلام ، وهم ينتهون فيها إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله ) .
إلى أن قال : ( وقد كان جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أيمتنا عليهم السّلام في أربعمائة كتاب تسمى ( الأصول ) ، ثم تصدّى جماعة من المتأخّرين - شكر اللَّه سعيهم - لجمع تلك الكتب وترتيبها ؛ تقليلا للانتشار ، وتسهيلا على طالبي تلك
هامش
« 1 » مشرق الشمسين : 26 - 27 .
« 2 » من « ح » .
« 3 » معالم الدين وملاذ المجتهدين / قسم الفقه 1 : 105 .