المجلسي رحمه اللَّه « 1 » وطائفة ممن أخذ عنه وأتى بعده ، فإنّهم سلكوا من طرق الخلاف بين ذينك الفريقين طريقا وسطا من القولين ، ونجدا أوضح من ذينك النجدين ، وخير الأمور أوسطها .
والحق هنا في الكلام على الأخبار صحة وضعفا مع الأخباريين ومتقدمي أصحابنا المجتهدين ، وأنا مبين في هذه الدرة ذلك على وجه الحق واليقين ، وموضحه بالأدلة القاطعة والبراهين ، فأقول :
أولا : قد صرّح شيخنا البهائي في كتاب ( مشرق الشمسين ) « 2 » ، وقبله المحقق الشيخ حسن قدّس سرّهما في مقدمات كتاب ( المنتقى ) « 3 » بما ملخصه ؛ وهو أن « 4 » الداعي إلى تقرير المتأخّرين رضي اللَّه عنه هذا الاصطلاح في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة هو أنه لما طالت المدة فيما بينهم وبين الصدر الأول ، وبعدت عليهم الشقة ، وخفيت عليهم تلك القرائن التي أوجبت صحة الأخبار عند المتقدّمين ، فضاق عليهم ما كان متسعا على غيرهم ، التجؤوا إلى العمل بالظن بعد فقد العلم ؛ لكونه أقرب مجازا إلى الحقيقة عند تعذرها .
وبسبب التباس الأخبار ؛ غثّها بسمينها ، وصحيحها بسقيمها « 5 » التجؤوا إلى هذا الاصطلاح الجديد ، وقربوا لنا البعيد ، ونوّعوا الحديث إلى الأنواع الأربعة .
وزاد في كتاب ( مشرق الشمسين ) أنهم ربما سلكوا طريقة القدماء في بعض الأحيان ، ثم عد قدّس سرّه مواضع من ذلك القبيل . هذا خلاصة ما ذكروه في تعليل ذلك .
ونحن نقول : لنا على بطلان هذا الاصطلاح والحكم بصحّة أخبارنا وجوه من الأدلَّة التي لا يداخلها عيب ولا علَّة :
هامش
« 1 » ملاذ الأخيار 1 : 27 .
« 2 » مشرق الشمسين : 30 - 32 .
« 3 » منتقى الجمان 1 : 14 .
« 4 » في « ح » : بعدها : السبب .
« 5 » ليست في « ح » .