تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يصلي بين القبور ، فقال : « لا يجوز ذلك إلَّا أن يجعل بينه وبين القبر إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه ، وعشرة أذرع من خلفه ، وعشرة أذرع عن يمينه ، وعشرة أذرع عن يساره ، ثم يصلي إن شاء » « 1 » . وروى الصدوق في ( الفقيه ) مرسلا قال : قال النبي صلى اللَّه عليه وآله : « لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فإن « 2 » اللَّه عزّ وجلّ لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 3 » . فهذه جملة من الأخبار الواضحة في المنع من الصلاة خلف القبر ، المؤيّدة بعمل الأصحاب قديما وحديثا . ومتى امتنع الصلاة خلفه لم يبق بالنظر إلى الأخبار إلَّا الصلاة عند الرأس ، لما عرفت من الأخبار المتقدّمة الناصّة على ذلك . السادس : أن هذه الأخبار الدالة على المنع من الصلاة خلف القبر أكثر عددا وأوضح سندا من ذلك الخبر ، مع اعتضادها بعمل الأصحاب ، كما عرفت ؛ فهي أولى بالعمل عليها والأخذ بما فيها ، مع أن ذلك القائل لا يرتضيه ، فما باله قد أولع بالتشنيع والقول الفظيع على من خالف تلك الرواية بزعمه ؟ وإلَّا فقد عرفت أنه ليس من المخالفة في شيء لما بيّناه في الوجه الثالث . وهو قد خالف هذه الأخبار التي عكف على العمل بها جملة علماء الأمصار في جميع الأعصار . فإن اعتذر بأن هذه الأخبار قد ورد بإزائها ما يوجب تأويلها وإخراجها عن ظاهرها . قلنا : لا مندوحة لك عن الكراهة البتة ، وهو وجه الجمع بين ما دل على الجواز وما دل على المنع ، فلتحمل تلك الرواية - مع إرخاء العنان وتسليم صحتها في
هامش
« 1 » الكافي 3 : 390 / 13 ، باب الصلاة في الكعبة وفوقها ، وسائل الشيعة 5 : 161 ، أبواب مكان المصلَّي ، ب 26 ، ح 5 . « 2 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : وإن . « 3 » الفقيه 1 : 114 / 532 ، وسائل الشيعة 5 : 161 ، أبواب مكان المصلي ، ب 26 ، ح 3 .