تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نبيّك وآل نبيّك » « 1 » إلى آخره . وحينئذ ، فهل يجوز في العقول السليمة والألباب القويمة أن يعمل في بيوت النبي صلى اللَّه عليه وآله هذه الأفعال الخارجة عن جادة الكمال والشاهد على صاحبها أنه من أجهل الجهال ؟ ثم أرأيت أنه لم يقرع أسماعهم ما استفاض في الأخبار من الآداب في زيارته عليه السّلام بأنه ينبغي أن يكون الزائر له أشعث أغبر مشغولا بالحزن والدعاء ، جائعا عطشان مشغولا مدة الكون في حضرته والجلوس في روضته بالحزن والبكاء أو الصلاة أو التلاوة والدعاء ونحو ذلك ، وأن يكون الزائر له على سكينة ووقار « 2 » ؟ هذا مع أن أحدهم لو دخل مجلس من لا يقاس بمقامه عليه السّلام من سلطان أو أمير أو غني أو كبير لتأدب في مجلسه بالآداب الكاملة ، فكيف لا يرون له عليه السّلام ما يرونه لسائر الناس ، ولكن العقول عن الطريق القويم ضالة ، والأقدام عن سواء الصراط زالَّة . ومن أعجب العجاب أنه بعد هذه الأمور التي حكيناها عنهم يقومون ويقفون حول شباكه عليه السّلام ويخاطبونه ويلتمسون منه المطالب ويلجؤون إليه فيما يريدونه من المآرب ، فيما ذوي العقول الضعيفة والألباب السخيفة إن كان معتقدكم أنه عليه السّلام حاضر يسمع من يناديه ويرى من يناجيه ، فما لكم تأتون بهذه الأفعال الناشئة عن قلَّة الأدب والاحترام والمنافية للتعظيم والإكرام ؟ ! وإن كان معتقدكم أنه ليس بحاضر ولا ناظر ، فلمن تناجون ؟ ولمن تخاطبون ؟ فانظر - أيدك اللَّه تعالى - بتأييده إلى هؤلاء العاكفين على هذه الأمور الموجبة
هامش
« 1 » المزار الكبير : 55 ، مصباح الزائر : 44 ، بحار الأنوار 97 : 160 / 41 . « 2 » كامل الزيارات : 250 - 252 / 374 - 377 ، وسائل الشيعة 14 : 527 - 528 ، أبواب المزار وما يناسبه ، ب 71 .