تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
منامه من غيبه ما لا يظهر عليه أحدا إلَّا من ارتضى من رسول ؛ أو بمعنى فاعل ك ( عليم ) ، أي يعلم غيره بما القي عليه . وهذا أيضا صورة صاحب الرؤيا ) « 1 » . وقد تقدم من كلام القرطبي في المقام الثاني ما يؤيد ذلك . وقيل : ( المراد أنّها جزء من أجزاء علم النبوة ، وعلم النبوة باق وإن كانت النبوة غير باقية ) « 2 » . وقيل : ( إنما كانت جزءا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم ) « 3 » . قال ابن الأثير في ( النهاية ) : ( الجزء : القطعة والنصيب من الشيء ومنه الحديث : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » ، وإنّما خصّ هذا العدد ؛ لأن عمره صلى اللَّه عليه وآله في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة ، وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين سنة ، لأنه بعث عند استيفاء الأربعين . وكان في أوّل الأمر يرى الوحي في المنام ودام كذلك نصف سنة ، ثم رأى الملك في اليقظة ، فإذا نسبت مدّة الوحي في النوم وهي نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء ، وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزءا ) « 4 » انتهى . وظاهر كلامه - كما ترى - حمل الخبر على المعنى الأخير ، ولكن قد أورد عليه أنه صلى اللَّه عليه وآله كان يوحى إليه في سائر أيّام حياته في النوم في أحكام الشريعة ، وأنه يرى الرؤيا كما دلَّت عليه الآيات من قوله عزّ وجلّ * ( لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ) * « 5 » ، وقوله عزّ وجلّ * ( وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) * « 6 » .
هامش
« 1 » شرح الكافي ( المازندراني ) 11 : 445 . « 2 » انظر مرآة العقول 25 : 204 . « 3 » شرح السنة 7 : 148 . « 4 » النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 265 - جزأ . « 5 » الفتح : 27 . « 6 » الإسراء : 60 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 286 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث