وروي أنه صلى اللَّه عليه وآله قال لهم يوم أحد : « رأيت في سيفي ثلمة ، ورأيت كأني مردف كبشا » « 1 » ، فتأول ثلمة السيف أنه يصاب في أصحابه ، وأنه يقتل كبش القوم . ومتى أضيفت هذه الروايات إلى ما ذكره بطلت القسمة وسقط الحساب الذي « 2 » ذكره « 3 » .
وبالجملة ، فالظاهر حمل الخبر على أحد المعنيين اللذين ذكرناهما أولا لا غير .
وثانيهما : في بيان السبب لهذه النسبة المخصوصة - أعني : كونها جزءا من سبعين جزءا - فقيل : يحتمل أن تكون هذه التجزئة من طريق الوحي ، وأن « 4 » منه ما سمع من اللَّه تعالى بدون واسطة ، كما قال اللَّه تعالى * ( مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * « 5 » ، ومنه ما سمع بواسطة الملك ، ومنه ما يلقى في القلب ، كما قال تعالى * ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * « 6 » أي إلهام ، ومنه ما يأتي به الملك وهو « 7 » على صورته ، ومنه ما يأتيه به وهو على صورة آدمي ، ومنه ما يأتيه في منامه بحقيقته ، ومنه ما يأتيه تمثال أحيانا يسمع الصوت ويرى الضوء ، ومنه ما يأتيه كصلصلة الجرس ، ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه ، إلى غير ذلك ممّا وقفنا عليه ومما لم نقف عليه .
ويكون مجموع الطرق سبعين ، ولا يلزم أن نبيّن تلك الأجزاء كملا ؛ لأنه لا يلزم العلماء أن يعلموا كلّ شيء جملة وتفصيلا ، وقد جعل اللَّه سبحانه لهم في ذلك حدا يوقف عنده ؛ فمنها ما لا يعلم أصلا ، ومنها ما يعلم جملة ولا يعلم تفصيلا - وهذا منه - ومنها ما يعلم جملة وتفصيلا ، لا سيما فيما طريقه السمع وبيّنه الشارع .
هامش
« 1 » كنز العمّال 15 : 380 / 41467 ، وفيه : رأيت كأني مردف كبشا ، وكأن ظبة سيفي انكسرت .
« 2 » ليست في « ح » .
« 3 » شطب عنها في « ح » .
« 4 » في « ح » : فان .
« 5 » الأحزاب : 53 ، الشورى : 51 .
« 6 » النجم : 4 .
« 7 » من « ح » .