الإطلاق دون الفروض النادرة الوقوع . ولا ريب أن الشائع الذائع المتكرر إنّما هو أخذ الأحكام منهم حال اليقظة .
وأما ثانيا ، فإن الرؤيا وإن كانت صادقة فإنها قد تحتاج إلى تأويل وتعبير ، وهو لا يعرفه ، فالحكم بوجوب العمل بها والحال كذلك مشكل .
وأما ثالثا ، فلأن الأحكام الشرعية إنما بنيت على العلوم الظاهرة ، لا على العلم بأي وجه اتفق ، ألا ترى أنهم عليهم السّلام إنما يحكمون في الدعاوى بالبينات والأيمان وربما عرفوا المحقّ من المبطل واقعا ، وربما عرفوا كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة بعض الأشياء بعلومهم المختصة بهم ؟ إلَّا إن الظاهر أنهم ليسوا مأمورين بالعمل بتلك العلوم في أحكام الشريعة ، بل إنما يعملون على ظاهر علوم الشريعة ، وقد روي عنه صلى اللَّه عليه وآله : « إنا نحكم بالظاهر ، واللَّه المتولَّي للسرائر » « 1 » .
وأما رابعا ، فلما ورد بأسانيد متعدّدة عن الصادق عليه السّلام ، في أحاديث الأذان : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أعزّ من أن يرى في النوم » « 2 » .
المقام الرابع : في معنى أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوّة
قد تضمّن الخبر المذكور أن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة ، وقد ورد هذا المضمون في جملة من أخبار الخاصّة والعامّة ففي ( الكافي ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « رأى المؤمن ، ورؤياه في آخر الزمان جزء من سبعين جزءا من « 3 » النبوة » « 4 » .
هامش
« 1 » إيضاح الفوائد 3 : 486 ، الإحكام في أصول الأحكام 1 : 238 / المسألة : 25 ، 2 : 344 / المسألة : 8 ، 4 : 318 / المسألة : 53 .
« 2 » علل الشرائع 2 : 5 / ب 1 ، ح 1 ، بحار الأنوار 79 : 237 / 1 .
« 3 » في المصدر بعدها : أجزاء .
« 4 » الكافي 8 : 76 / 58 .