تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمر به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صح عن سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أنه قال : « من رآني في منامه فقد رآني « 1 » ، فإن الشيطان لم يتمثل بي » ، وغير ذلك من الأحاديث « 2 » ؟ وما قولكم ، لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة ، هل بين الحالين فرق أم لا ؟ أفتنا في ذلك مبيّنا ، جعل اللَّه كل صعب عليك هيّنا ) . فأجاب - نوّر اللَّه مرقده ، وأعلى اللَّه مقعده - : ( أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه ، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب ؛ لأن رؤيته عليه السّلام لا تعطي وجوب الاتباع في المنام ) « 3 » انتهى . أقول : لا يخفى ما في كلام السائل والمسؤول من التأييد لما قدمناه ، من كون رؤيته صلى اللَّه عليه وآله في المقام رؤية حقيقة ، لا أنها عبارة عن مجرّد حصول الصورة في الحس المشترك الذي هو عبارة عن مجرد تخيّله وتصوره ؛ إذ مجرد التخيّل والتصوّر لا يصح أن يترتب عليه حكم شرعي لا وجوبا ولا استحبابا . وحاصل جواب العلَّامة قدّس سرّه أنه وإن كان قد رآه في المنام إلَّا إنه لم يقم دليل على وجوب الاتباع في الرؤية النومية . وهو جيد : أما أولا ، فلأن الأدلة الدالة على وجوب متابعتهم وأخذ الأحكام عنهم - صلوات اللَّه عليهم - إنما تحمل على ما هو المعروف المتكرر دائما ؛ لما حققناه في غير موضع من زبرنا ومصنفاتنا من أن الأحكام المودعة في الأخبار إنما تحمل على الأفراد المتكررة الكثيرة الدوران ، فإنها هي التي ينصرف إليها
هامش
« 1 » فقد رآني ، من « ح » والمصدر . « 2 » انظر في هذا الحديث وغيره بحار الأنوار 58 : 234 - 244 . « 3 » أجوبة المسائل المهنائية : 97 - 98 / المسألة : 159 .