الأضغاث شامل لما يحصل على جهة التحزين من الشيطان ولما يحدث المرء به نفسه .
ولا يخفى أن ما اشتملت عليه هذه الأخبار من أقسام الرؤيا لا يدل على الانحصار ، لأنه كثيرا ما يرى الإنسان الرؤيا على غير هذه الوجوه فيقع أثرها وتكون صادقة ، أو لا يقع فتكون كاذبة .
هذا وقد تقدم في كلام شيخنا المفيد قدّس سرّه أن بعض أقسام الرؤيا ما يكون ناشئا عن غلبة الطباع بعضها على بعض . ولم أقف له على مستند من الأخبار ، إلَّا إن جملة من العلماء قد صرحوا به .
قال بعض فضلائنا المحققين نقلا عن بعض المعبّرين للرؤيا أنه قال : ( الرؤيا ثمانية ؛ سبعة لا تعبّر ، ومن السبعة أربعة نشأت من الخلط الغالب على مزاج الرائي :
فمن غلب على مزاجه الصفراء رأى الألوان الصفر والطعوم المرة والسموم والصواعق ؛ لأن الصفراء مسخنة مرة .
ومن غلب عليه الدم رأى الألوان الحمر والطعوم الحلوة وأنواع الطرب ؛ لأن الدم مفرح حلو .
ومن غلب عليه البلغم رأى الألوان البيض والمياه والأمطار والثلج .
ومن غلب عليه السواد رأى الألوان السود والأشياء المحرقة والطعوم الحامضة ؛ لأنه طعام السوداء . ويعرف ذلك بالأدلة الطبية الدالة على غلبة ذلك الخلط على الرائي .
والخامس « 1 » : ما كان عن حديث النفس ، ويعرف ذلك بجولانه في اليقظة ،
هامش
« 1 » من أنواع المنامات الثمانية .