بعث بها مع امنائه من الملائكة إلى الأبدان التي هي فيها » « 1 » .
أقول : فهذه جملة من الأخبار - كما ترى - ظاهرة الدلالة متعاضدة المقالة في أن الروح حال النوم تخرج من البدن وتفارقه على الوجه « 2 » المذكور فيها ، وأن الرؤيا صادقها وكاذبها عبارة عما تراه بعد خروجها من البدن . وفيها كما ترى أوضح رد على أقول المتكلَّمين ومن قدمنا كلامه في المقام « 3 » ، لكن يبقى الكلام فيها في مواضع :
الأول : أن المستفاد من جملة من الأخبار أن الرؤيا تقع على وجوه ؛ منها ما يكون على جهة البشرى للمؤمن من اللَّه عزّ وجلّ .
ومنها ما يكون على جهة التخويف له والإنذار من المعاصي ليرجع إلى اللَّه سبحانه ويتوب إليه .
ومنها ما يكون تحزينا من الشيطان .
ومنها ما يكون ناشئا عما يحدّث المرء به نفسه في اليقظة فيراه في منامه بصورته أو بما يشبهه « 4 » ؛ ففي كتاب ( النصرة « 5 » ) لعلي بن بابويه بسنده عن موسى ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله :
الرؤيا على ثلاثة « 6 » : بشرى من اللَّه ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدث به الإنسان نفسه فيراه في منامه » « 7 » الحديث .
وروى في ( الكافي ) بسنده عن سعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
هامش
« 1 » المحاسن 1 : 284 - 285 / 560 .
« 2 » في « ح » : وجه .
« 3 » في « ح » : المنام .
« 4 » في « ح » بعدها : ويدل عليه .
« 5 » كذا في النسختين ، وما في البحار : ( التبصرة ) ، ولم يشر إليه في الذريعة ، والذي له كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة ، غير أن ابن النديم ذكر أن له أكثر من ( 200 ) كتاب كما نقله عن خط ولده محمد الصدوق ، انظر الفهرست : 246 .
« 6 » على ثلاثة من « ح » والمصدر .
« 7 » عنه في بحار الأنوار 58 : 191 / 58 .