وروى ثقة الإسلام في ( الكافي ) بسنده عن عمرو « 1 » بن أبي المقدام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلَّا صعد الله بروحه إلى السماء فيبارك عليها ، فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته ورياض جنته « 2 » وفي ظل عرشه ، وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه » « 3 » الحديث « 4 » .
وروى « 5 » الصدوق رحمه اللَّه في كتاب ( المجالس ) بسنده عن محمد بن القاسم النوفلي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها « 6 » ، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا ؟ فقال : « إنّ المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكل ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكل ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام » . فقلت له : وهل تصعد روح المؤمن إلى السماء ؟ قال : « نعم » . قلت : حتى لا يبقى شيء في بدنه ؟
فقال : « لا ، لو خرجت كلَّها حتى لا يبقى [ منها شيء ] « 7 » إذن لمات » . قلت : فكيف تخرج ؟ فقال : « أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الأرض ؟
فكذلك « 8 » الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة » « 9 » .
هامش
« 1 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : عمر .
« 2 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : رحمته .
« 3 » الكافي 8 : 181 / 259 .
« 4 » وفي الحديث : « الأرواح جنود مجندة » ، أقول : معناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح ، وتقدمها الأجساد ، أي أنها خلقت أوّل خلقها من ائتلاف واختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت . ومعنى تقابل الأرواح : ما جبلها اللَّه عليه من السعادة والشقاوة ، والاختلاف في مبدأ الخلق : أن الأجساد التي فيها الأرواح تبقى في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه ، ولهذا ترى الخيّر يحب الخيار ويميل إليهم والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم . ( 2 ) ، ( هامش « ح » ) .
« 5 » من « ح » ، وفي « ق » : ورواه .
« 6 » من « ح » والمصدر ، وفي « ق » : يراها .
« 7 » من المصدر ، وفي النسختين : منه .
« 8 » في « ح » : وكذلك .
« 9 » الأمالي : 209 / 231 .