( القرآن ) بالرأي ، وأن المراد به التفسير بغير ما ورد عنهم عليهم السّلام ، فإنه قد ذهب في كتابه المشار إليه إلى ذلك ، ومنع من الاستدلال بالظواهر القرآنية على الأحكام الشرعيّة من غير ورود تفسيرها عن أهل العصمة ، صلوات اللَّه عليهم . وهذا المحدث الكاشاني قد ردّ عليه في ذلك وعرّض به في جملة من مصنّفاته ، ومنها رسالته الموسومة ( بالأصول الأصيلة ) « 1 » ، وتفسيره ( الصافي ) . قال في المقدّمة الخامسة من المقدمات تفسير ( الصافي ) - بعد نقل الأخبار الدالة على المنع من تفسير ( القرآن ) بالرأي ، وتفسيرها وبيان معناها بما لا ينافي ما ذهب إليه من جواز التفسير بما يفهم من اللفظ ويتبادر منه - ما صورته : ( ومن زعم أن لا معنى ل - ( القرآن ) إلَّا ما ترجمه ظاهر التفسير ، فهو يخبر عن حدّ نفسه ، وهو مصيب في الإخبار عن نفسه ، ولكن مخطئ بردّ الخلق كافة إلى درجته ) « 2 » انتهى .
ولا يخفى ما فيه من التعريض العريض والتشنيع الشنيع .
الحادي عاشر : ما وقع له « 3 » قدّس سرّه في كتابه المذكور من تغليط جملة المجتهدين في تقدير البعد الثالث في أخبار الكر الواردة بتقديره بالمساحة ، مع أن الصدوق وجملة الأخباريّين فضلا عن المجتهدين على تقديره [ بها ] ، قال في ( الفقيه ) :
( والكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار ) « 4 » ؛ استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار « 5 » ، وما ذاك إلَّا بتقدير البعد الثالث فيها ، وعلى ذلك جملة القمّيين الذين هم أساطين الأخباريّين .
هامش
« 1 » الأصول الأصيلة : 42 - 44 .
« 2 » التفسير الصافي 1 : 35 .
« 3 » في « ح » بعدها : أيضا .
« 4 » الفقيه 1 : 6 / ذيل الحديث : 2 .
« 5 » الكافي 3 : 3 / 7 ، باب الماء الذي لا ينجسه شيء ، وسائل الشيعة 1 : 159 - 160 ، أبواب الماء المطلق ، ب 9 ، ح 7 .