تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والحاصل أنهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم إلَّا على العقل ، فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة ، فقالوا : إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولنا النقلي بما يرجع إلى العقل . ومن هنا تراهم في مسائل من الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا أنه دليل عقلي مثل قولهم بنفي الإحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محلَّه من مقدمات لا تفيد ظنا فضلا عن العلم ، وسنذكرها إن شاء اللَّه في أنوار القيامة مع وجود الدلائل من ( الكتاب ) والسنة ، على أن الإحباط الَّذي هو الموازنة بين الأعمال وإسقاط المتقابلين وإبقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه . ومثل قولهم : إن النبي صلى اللَّه عليه وآله لم يحصل له الإسهاء من اللَّه تعالى في صلاة قط ، تعويلا على ما قالوه من أنه لو جاز السهو عليه في الصلاة لجاز عليه في الأحكام ، مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصحاح والحسان والموثقات والضعيفات والمجاهيل على حصول مثل هذا « 1 » الإسهاء ؛ وعلل في تلك الروايات بأنه رحمة للامّة لئلَّا يعيّر الناس بعضهم بعضا بالسهو . وسنحقق هذه المسألة في نور من هذا الكتاب إن شاء اللَّه إلى غير ذلك من مسائل الأصول . وأما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية ، والقول بما أدت إليه الاستحسانات العقلية وإذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقلية ، ثم يجعلون دليل النقل مؤيدا لها وعاضدا إياها ، فيكون المدار والأصل إنما هو العقل . وهذا منظور فيه لأنا نسألهم عن بعض « 2 » الدليل العقلي الذي جعلوه أصلا في الاصولين والفروع ، فنقول : إن أردتم ما كان مقبولا عند العقول فلا يثبت ولا يبقى
هامش
« 1 » سقط في « ح » . « 2 » في « ح » : معنى .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 247 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث