مسألة الجوهر الفرد ، فإنا نقول : إن « 1 » كل متحيز فإن يمينه غير يساره ، وكلّ ما كان كذلك فهو منقسم ، ينتج أن كل متحيّز منقسم . ثم نقول : [ الآن الحاضر غير منقسم وإلَّا [ لم يكن [ كله ] حاضرا بل بعضه ، وإذا كان غير منقسم كان أوّل عدمه في أن آخره متصل بإنّ وجوده ، فلزم تتالي الآنات ، ويلزم منه كون الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزّأ ، فهذان الدليلان متعارضان .
ولا نعلم جوابا شافيا عن أحدهما . ونعلم أن أحد الكلامين يشتمل على مقدمة باطلة ، وقد جزم العقل بصحّتها ابتداء « 2 » فصار العقل مطعونا فيه ) « 3 » ، ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل « 4 » كما هي عادته .
فإن قلت : فعلى ما ذكرت من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم ألَّا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه ، مع أنه قد استفاضت الآيات القرآنية والأخبار المعصومية بالاعتماد على العقل والعمل على ما يرجّحه ، وأنه حجة من حجج اللَّه عزّ وجل كقوله تعالى * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * « 5 » في غير موضع من ( الكتاب ) العزيز ، أي يعملون بمقتضى عقولهم ، * ( الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * « 6 » * ( لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 7 » * ( لَآياتٍ لأُولِي النُّهى ) * « 8 » * ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 9 » * ( لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 10 » .
وقد ذم عزّ وجلّ قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم ، فقال سبحانه
هامش
« 1 » ليست في « ح » .
« 2 » في المصدر : أبدا .
« 3 » عنه في الأنوار النعمانية 3 : 127 - 128 .
« 4 » وردت هذه العبارة في الأنوار النعمانية في ذيل نقل السيد الجزائري لكلام الرازي .
« 5 » الرعد : 4 ، النحل : 12 .
« 6 » الرعد : 3 ، الروم : 21 ، الزمر : 42 ، الجاثية : 13 .
« 7 » آل عمران : 190 .
« 8 » طه : 54 ، 128 .
« 9 » الرعد : 19 ، الزمر : 9 .
« 10 » الزمر : 21 .