تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل . وليس في [ الشرع ] « 1 » ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما يوجبها . ونحن نعلم أنه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة ، بل ربما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل ) . ثم قال المحقق قدّس سرّه بعد كلام في البين : ( أما نحن فقد فرقنا بين الماء والخل ، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى ) « 2 » إلى آخر كلامه . فانظر إلى موافقته المرتضى فيما نقله عنه من أصالة العمل بدليل العقل في الفروع الشرعية ، وإنما نازعه في هذا الجزئي وحصول الفرق فيه بين الفردين المذكورين . وبالجملة ، فكلامهم تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى متّفق الدلالة على ما نقلناه ، ولم أر من ردّ ذلك وطعن فيه من أصحابنا سوى المحدّث المحقق السيد نعمة اللَّه الجزائري - طيب اللَّه تعالى مرقده - في مواضع من مصنفاته ؛ منها في كتاب ( الأنوار النعمانية ) ، وهو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته ، وكثرة اطَّلاعه على الأخبار ، وجودة متبحرة في العلوم والآثار ، حيث قال فيه - ونعم ما قال ؛ فإنه الحق الذي لا تعتريه غياهب الإشكال - : ( إن أكثر أصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ، ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها ، وطرحوا ما جاءت به الأنبياء عليهم السّلام ، حيث لم يأت على وفق عقولهم ، حتى نقل أن عيسى - على نبينا وعليه السلام - لما دعا أفلاطون إلى التصديق بما جاء به أجاب بأن عيسى رسول إلى ضعفة العقول ، وأما أنا وأمثالي فلسنا نحتاج في المعرفة إلى إرسال الأنبياء .
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : الأدلة العقلية ، ونقل العبارة في الحدائق 1 : 402 ؛ بلفظ : الأدلَّة النقليّة . « 2 » المسائل المصريّة ( ضمن الرسائل التسع ) : 216 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 246 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث