تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وفي خبر آخر عنه صلى اللَّه عليه وآله : « لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر لا إله إلَّا الله » « 1 » الحديث . وقد صرّح جملة من علمائنا بهذه المقالة ، ولا سيّما السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين علي بن طاوس الحسني - نوّر اللَّه تعالى مرقده - في وصاياه لابنه ؛ فإنه قد أطال في إيضاحها وضرب الأمثلة في انشراحها . وعسى ننقل بعض كلماته في ذيل الكلام في هذا المقام . وكذا شيخنا الصدوق في كتاب ( التوحيد ) وغيرهما ، ومما لا خلاف فيه بين العلماء الأعلام . وعليه تدلّ أخبار أهل الذكر عليهم الصلاة والسلام [ من ] أنّ من بلغ عاقلا ولم يقر بالصانع فإنّه يحكم بكفره ، ويجب قتله واستباحة ماله « 2 » . ولو كانت المعرفة كما [ ادعاها ] « 3 » نظريّة ، لوجب إمهاله مدة من السنين ، حتى يتعلم علم الكلام ويعرف الاستدلال . قال بعض المحققين بعد ذكر جملة من الأخبار ما هذا لفظه : ( وقد ظهر من هذه الكلمات أن كلّ مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجّسانه كما ورد في الحديث النبوي صلى اللَّه عليه وآله ؛ ولهذا جعل الناس معذورين في تركهم لاكتساب المعرفة باللَّه ، متروكين على ما فطروا عليه ، مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول ، ولم يكلَّفوا الاستدلالات العقلية في ذلك . قال نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللَّه » « 4 » ، وإنما التعمّق لزيادة البصيرة ، ولطائفة مخصوصة ، والردّ على أهل الضلال ؛ ولهذا أمرت الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - بقتل من أنكر
هامش
« 1 » التوحيد : 331 / 10 ، وسائل الشيعة 21 : 447 ، أبواب أحكام الأولاد ، ب 63 ، ح 1 . « 2 » وسائل الشيعة 28 : 326 ، أبواب حد المرتدّ ، ب 2 . « 3 » في « ح » : من ادعاه ، وفي « ق » : ادعاه . « 4 » كنز العمّال 1 : 88 / 375 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 208 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث