تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
التي لم تركب ولم تذلل « 1 » . وفي ( الصحاح ) : ( جلد محرّم ، أي لم تتم دباغته ، وسوط محرم لم يليّن بعد ، وناقة محرّمة ، أي لم تتمّ رياضتها بعد ) « 2 » . وقال : ( كل من لا يقدر على الكلام أصلا ، فهو أعجم ومستعجم ، والأعجم : الذي لا يفصح ولا يبين كلامه ) « 3 » انتهى . وحينئذ ، فإطلاق المحرم على بعض العجم الذي لا يمكنه الإتيان بالقراءة ونحوها على وجهها من إخراج الحروف من مخارجها ولا يفصح بالكلام ؛ لشبهه بالدابة ونحوها في عدم لين لسانه وتذليله بالنطق بالعربية . وقد صرّح الخبر بأنه يجزيه ما يأتي به من القراءة والتشهد ، ونحوهما من التلبيات مثلا والعقود الشرعية ، وإن لم يكن على نهج العربية إعرابا ونطقا ، وينبغي أن يقيد بما إذا ضاق وقته عن التعلم كما ذكره الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - في حكم القراءة في الصلاة أو عدم إمكان الإصلاح بالكلية كالألكن والألثغ « 4 » . الثانية : يفهم من هذا الخبر وجوب إخراج الحروف في القراءة والأذكار الواجبة من مخارجها المقررة . وبيانه أن القول في ذلك لا يخلو عن أحد أمرين : أحدهما : أنّه يجوز لكل أحد من عربي أو عجمي أن يقرأ بما جرى به لسانه من المخارج . وهذا قد صرّح الخبر برده ، فأوجب على الفصيح المتكلم الغير الأعجمي أن يأتي بما علمه وعقله من المخارج المقررة والقراءة المعتبرة ، وإنما اغتفر المخالفة فيها للأعجمي من حيث العذر ، وعدم انطلاق لسانه بذلك . فلم يبق إلَّا الأمر الثاني الذي أوجبه عليه السّلام على المتكلم الفصيح القادر على إخراج
هامش
« 1 » النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 374 - حرم . « 2 » الصحاح 5 : 1896 - حرم . « 3 » الصحاح 5 : 1980 - 1981 - عجم . « 4 » في « ح » بعدها : ونحوهما .