تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وروى في الكتاب المذكور أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن بلالا كان يناظر اليوم فلان فجعل يلحن في كلامه ، وفلان يعرب ويضحك من بلال . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا عبد اللَّه ، إنما يراد إعراب الكلام وتقويمه لتقويم الأعمال وتهذيبها ، ما ينفع فلان إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ؟ وما يضر فلان لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم ومهذبة أحسن تهذيب ؟ » « 1 » . قال : ( مع أنا نجد في أدعية أهل البيت عليهم السّلام ألفاظا لا نعرف معانيها ، وذلك كثير - فمنه أسماء وأقسامات ؛ ومنه أغراض وحاجات ، وفوائد وطلبات ، فنسأل من اللَّه بالأسماء ، ونطلب منه تلك الأشياء ، ونحن غير عارفين بالجميع ، ولم يقل أحد : إن مثل هذا الدعاء إذا لم يكن معربا يكون مردودا مع أن فهم العامي لمعاني الألفاظ الملحونة أكثر من فهم النحوي لمعاني دعوات عربية لم يقف على تفسيرها ولغاتها ، بل عرف مجرد إعرابها ، بل اللَّه سبحانه يجازيه على قدر قصده ، ويثيبه على قدر نيته ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله : « إنما الأعمال بالنيات » « 2 » ، وقوله : « نية العبد خير من عمله » « 3 » ) « 4 » . هذا ملخص ما ذكره قدّس سرّه . أقول : لا يخفى أن الظاهر من الخبر المنقول خلاف ما ذكره قدّس سرّه ؛ لأن ظاهره أن المراد من العالم الفصيح القادر على الإتيان بالقراءة والدعاء ونحوهما على وجوهها من إعراب وغيره لا يجزيه غير ذلك ، وجهله لا يكون عذرا شرعيا
هامش
« 1 » عدّة الداعي : 21 - 22 . « 2 » الأمالي ( الطوسي ) : 618 / 1274 ، وسائل الشيعة 1 : 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 5 ، ح 6 ، وليس فيه : إنما . « 3 » الكافي 2 : 84 / 2 ، باب النيّة ، وسائل الشيعة 1 : 50 ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 6 ، ح 3 ، وفيهما : المؤمن ، بدل : العبد . « 4 » عدّة الداعي : 21 - 22 .