واستجابة الدعاء ؟ ظاهر بعض الأخبار ذلك ، كما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال :
« ما استوى رجلان في حسب ودين قط إلَّا كان أفضلهما عند اللَّه عزّ وجلّ آدبهما » . قال :
قلت : جعلت فداك ، قد علمت فضله عند الناس في النادي والمجالس ، فما فضله عند اللَّه عزّ وجلّ ؟ قال : « بقراءة القرآن كما انزل ، ودعاء اللَّه عزّ وجلّ من حيث لا يلحن ، وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » .
وروى في ( الكافي ) في صحيحة جميل بن دراج قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام :
« أعربوا حديثنا ، فإنا قوم فصحاء » « 2 » .
وأنكر الفاضل الزاهد العابد الشيخ أحمد بن فهد الحلي قدّس سرّه في كتاب ( عدّة الداعي ) « 3 » ذلك ، وبالغ وأطال في إنكاره ، وجعل صحة الدعاء وترتب استجابته إنما هو على القصد والنية .
وأجاب عن قوله في الخبر الأوّل : « إن الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللَّه » ، أي لا يصعد إليه ملحونا ، يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن إذا كان مغيّرا للمعنى ويجازى عليه كذلك ، بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائه . واستدل بما رواه في ( الكافي ) عن علي بن إبراهيم عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : إن الرجل الأعجمي من أمتي ليقرأ القرآن بعجميته ، فترفعه الملائكة على عربيته » « 4 » .
وبقوله عليه السّلام : « إنّ سين بلال عند اللَّه شين » « 5 » .
هامش
« 1 » عدة الداعي : 18 ، وسائل الشيعة 6 : 220 - 221 ، أبواب قراءة القرآن ، ب 30 ، ح 3 .
« 2 » الكافي 1 : 52 / 13 ، باب رواية الكتب والحديث ، وسائل الشيعة 27 : 83 ، كتاب القضاء ، ب 8 ، ح 25 .
« 3 » عدّة الداعي : 19 .
« 4 » الكافي 2 : 619 / 1 ، باب أن القرآن يرفع كما انزل ، وسائل الشيعة 6 : 221 ، أبواب قراءة القرآن ، ب 30 ، ح 4 .
« 5 » عدة الداعي : 21 .