اختلط بغيره ، وحسنة الحلبي « 1 » الدالة على حل الربا ، فقال بعد ذكر تلك الأخبار :
( ويستفاد من ظواهرها ) إلى آخر كلامه . وظاهر كلامه هنا موافقة المصنف في دعوى أنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال حتى يعلم الحرام بعينه في محصور كان أو غير محصور ، وإنما استشكل في خصوص اللحم المختلط خاصة . ثم تكلف الفرق بين الميتة وبين مال السرقة والربا بما ذكره من الوجوه البعيدة المتعسفة . وكل ذلك تخليط واضطراب نشأ عن الخروج عن مقتضى تلك القاعدة المقررة في ذلك الباب كما لا يخفى على ذوي الأذهان والألباب .
أما أوّلا ، فلما حقّقه في المسألة المتقدمّة ، فإنه هو الحق الحقيق بالاتّباع والكثير الأعوان والأتباع ، كما أوضحنا من الأخبار بيانه ، وشددنا من الآثار أركانه .
وأما ثانيا ، فإن القائلين بالحلية في المحصور لم يفرقوا بين مسألة اللحم المختلط وغيرها ، كما هو صريح عبارة الفاضل الخراساني « 2 » المتقدمة ، وظاهر عبارة عمّه المحدّث الكاشاني أيضا ، حيث قال بعد ذكر فتوى الأصحاب في اللحم المختلط : ( كذا قالوه ) « 3 » . ولا يخفى أن مرمى هذه العبارة هو عدم موافقته لهم في ذلك ، ولهذا إنه في المسألة الأخيرة أفتى بأنه إذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال ، ولم يستثن مسألة اللحم ولا غيرها . فتكلف الشارح هنا الفرق بين المسألتين خروج عن القولين .
وأما ثالثا ، فإن الأخبار الدالة على التحريم في المحصور « 4 » ليست منحصرة في أخبار اللحم المختلط خاصة ، حتى إنه يتكلف التأويل فيما يسلم من المعارض
هامش
« 1 » الكافي 5 : 145 / 4 ، باب الربا ، وسائل الشيعة 18 : 128 ، أبواب الربا ، ب 5 ، ح 2 .
« 2 » كفاية الأحكام : 251 .
« 3 » مفاتيح الشرائع 2 : 192 / المفتاح : 646 .
« 4 » في « ح » : ( المحصول ) . وقد شطب عنها ، ولعله أريد تصحيحها إلى ( المحصور ) .