تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
التجنب عن الميتة : ( ولا يتم إلَّا بالكف عنهما ) آت أيضا في غيره من أفراد الحلال المختلط بالحرام ، لوجوب الاجتناب عن الحرام ، ولا يتم إلَّا بالكفّ عن الجميع . ثم قوله : ( وقيده الأكثر بكونه محصورا دفعا للحرج ، وهو في محله ) جار أيضا في مطلق الحلال المختلط بالحرام ، وأظهر منه ردّه للقول بتخصيص وجوب الاجتناب بما إذا كان غير المذكَّى معيّنا معلوما ، حيث إن ذلك القائل استند إلى تلك الصحاح الدالة على أن « كل شيء فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام بعينه » . فأجاب بأن مورد تلك الصحاح هو الشيء المجهول - أي الذي لا يعلم كونه حلالا ولا حراما - والمتنازع فيه هو المشتبه المشتمل على الميتة قطعا ، إلى آخر كلامه . وهذا بعينه هو ما قلناه في المسألة من أن مورد تلك الأخبار إنما هو غير المحصور ممّا لم يعلم وجود الحرام المقطوع به فيه وإن احتمل كونه كذلك في الواقع ، إلَّا إن الأحكام الشرعية لم تبن على الواقع ، وإنما بنيت على ما يظهر عند المكلف بخلاف محل النزاع ، فإنه يعلم وجود الحرام قطعا ، والشارع قد أوجب اجتنابه . ولكن حيث إن اجتنابه لا يتمّ إلَّا باجتناب الجميع وجب اجتناب الجميع . فكلامه - طاب ثراه - وإن كان في خصوص اللحم المختلط ذكيّه بميته ، إلَّا إن سياق استدلاله كما ترى ظاهر في العموم والجري على مقتضى تلك القاعدة الكلية ، ثم خالف نفسه في البحث الأخير باعتبار إيراده في تلك الأخبار المذكورة صحيحة أبي بصير « 1 » الدالة على جواز شراء مال الخيانة والسرقة إذا
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 6 : 374 / 1088 ، وسائل الشيعة 17 : 19 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 6 .