مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنه قال في المني يصيب الثوب : « فإن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك فاغسل الثوب كله » « 1 » .
ومثلها صحيحة زرارة « 2 » وحسنة محمد بن مسلم « 3 » ورواية ابن أبي يعفور « 4 » وغيرها « 5 » .
قال السيد في ( المدارك ) بعد نقل عبارة المصنف « 6 » في ذلك : ( هذا قول علمائنا ، وأكثر العامة - قاله في ( المعتبر « 7 » ) « 8 » - واستدل عليه بأن النجاسة موجودة بيقين ، ولا يحصل اليقين بزوالها إلَّا بغسل جميع ما وقع فيه الاشتباه .
ويشكل بأن يقين النجاسة يرتفع بغسل جزء ممّا وقع فيه الاشتباه يساوي قدر النجاسة ، وإن لم يحصل القطع بغسل ذلك المحل بعينه ) « 9 » انتهى ، وفيه :
أولا : أن الظاهر أن ما ذكره المحقق رحمه اللَّه من التعليل هنا وفي مسألة الإناءين ، بل في سائر المواضع المنصوصة إنما هو على جهة التوجيه للنص وبيان حكمة الأمر فيه ؛ لأنّه مع وجود النص فلا ضرورة تلجىء إلى التعليل بالوجوه العقلية .
على أن أحكام الشرع توقيفية لا تعلل بالعقول ، كما أطال به المحقق الكلام في أوّل كتاب ( المعتبر ) « 10 » ، وغيره في غيره . وحينئذ ، فلا إشكال .
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 1 : 267 / 784 ، وسائل الشيعة 3 : 423 ، أبواب النجاسات ، ب 16 ، ح 1 .
« 2 » تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ، وسائل الشيعة 3 : 402 ، أبواب النجاسات ، ب 7 ، ح 2 .
« 3 » تهذيب الأحكام 1 : 251 / 730 ، وسائل الشيعة 3 : 424 ، أبواب النجاسات ، ب 16 ، ح 2 .
« 4 » الكافي 3 : 153 / 1 ، باب المنهي والمذي يصيبان الثوب والجسد ، وسائل الشيعة 3 : 425 ، أبواب النجاسات ، ب 16 ، ح 6 .
« 5 » الكافي 3 : 54 / 4 ، باب المني والمذي يصيبان الثوب والجسد ، تهذيب الأحكام 1 : 252 / 728 ، وسائل الشيعة 3 : 403 ، أبواب النجاسات ، ب 7 ، ح 5 .
« 6 » شرائع الإسلام 1 : 46 .
« 7 » في « ح » : قتلهم اللَّه ، بدل : قاله في المعتبر .
« 8 » المعتبر 1 : 437 .
« 9 » مدارك الأحكام 2 : 334 .
« 10 » المعتبر 1 : 28 - 33 .