احتج في ( المختلف ) أيضا على ذلك بأن اجتناب النجس واجب قطعا ، وهو لا يتمّ إلَّا باجتنابهما معا ، وما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب « 1 » . واعترضه بأن ( اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلَّا مع تحققه بعينه لا مع الشكّ فيه ، واستبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم يحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه الاشتباه غير ملتفت إليه . وقد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك ، واعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا ، والفرق بينه وبين المحصور غير واضح عند التأمل ) « 2 » انتهى .
وقد تقدّمه في هذا الكلام شيخه المولى الأردبيلي قدّس سرّهما « 3 » ، وقد جرى على هذا المنوال جملة ممن تأخّر عنهما « 4 » ، وحيث إن المسألة المذكورة ممّا لم يعطها حقها من التحقيق أحد من الأصحاب ، ولم يميز القشر منها من اللباب مع تكثر أفرادها في الأحكام ودورانها في كلام علمائنا الأعلام ، فحريّ بنا أن نبسط فيها الكلام بما يقشع عنها غياهب الظلام ، ونبيّن ما في كلام هؤلاء الأعلام من سقوط ما اعترضوا به في المقام ، فنقول :
أولا : لا يخفى على من مارس الأحكام ، وخاض في تيّار ذلك البحر القمقام أن القواعد الكليّة الواردة عنهم عليهم السّلام « 5 » في الأحكام الشرعية كما تكون باشتمال القضية على سور الكلية ، كذلك تحصل بتتبع الجزئيات الواردة عنهم عليهم السّلام ، كما في القواعد النحوية ، وما صرّح به الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - في حكم
هامش
« 1 » مختلف الشيعة 1 : 81 / المسألة : 43 ، وقد ذكر الحكم دون العلَّة ، وهي مذكورة في مدارك الأحكام 1 : 107 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 107 - 108 .
« 3 » مجمع الفائدة والبرهان 1 : 282 ، وفيه القول بالاحتياط دون الوجوب .
« 4 » ذخيرة المعاد : 138 .
« 5 » في « ق » بعدها : كما في القواعد النحوية ، وما أثبتناه وفقا ل « ح » .