تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إن الأخبار كما عرفت في الدرة الموضوعة فيها تدفعه ، وجملة من علمائنا الأصوليين ، فضلا عن جملة أصحابنا الأخباريين ، قد منعوا من العمل بها . وما ادّعاه من أن الواجب هو « 1 » العمل بما قام عليه الدليل مسلم ، إلَّا إنه بناء على عدم العمل « 2 » بالبراءة الأصلية ، فالأدلة تتصادم وتتعارض على وجه لا يمكن الترجيح فيها ، وقد تتشابه فلا يكون الحكم ظاهرا منها ، وقد لا يوجد دليل على الحكم المطلوب بالكلية . والأخبار قد استفاضت بالردّ إليهم عليهم السّلام في بعض الأحكام ، والوقوف كما تقدمت في درّة البراءة الأصلية ، والمستفاد من الأخبار كما قدّمناه في الدرة المشار إليها أن اللَّه سبحانه كما تعبد بالعمل بالأمر والنهي في بعض الأحكام ، تعبد بالتوقف في بعض والعمل بالاحتياط ، فقوله : ( إن الاحتياط ليس بدليل شرعي ) على إطلاقه ممنوع . نعم ، لو كان ذلك الاحتياط إنما نشأ من الوساوس الشيطانية والأوهام النفسانية كما يقع من بعض الناس المبتلين بالوسواس ، فهذا ليس باحتياط ، بل الظاهر من الأخبار تحريمه ؛ لما ورد عنه صلى اللَّه عليه وآله من قوله : « الوضوء بمدّ والغسل بصاع ، وسيأتي أقوام [ بعدي ] يستقلون ذلك ، فأولئك على غير سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس » « 3 » .
هامش
« 1 » ليست في « ح » . « 2 » من « ح » . « 3 » الفقيه 1 : 23 / 70 ، وسائل الشيعة 1 : 483 ، أبواب الوضوء ، ب 50 ، ح 6 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 127 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث