مسندا عن الرضا عليه السّلام : « يا كميل ، أخوك دينك فاحتط لدينك » « 1 » .
وما رواه الشهيد عن الصادق عليه السّلام في حديث عنوان البصري : « وخذ بالاحتياط لدينك في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا » « 2 » .
وما رواه الفريقان عنه صلى اللَّه عليه وآله من قوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 3 » ، وما روي عنهم عليهم السّلام : « ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط » « 4 » وقد تقدم جملة من الأخبار في درة البراءة الأصلية « 5 » ناصة على وجوب التوقف في مقام الشبهة وعدم العلم . وحينئذ ، فما ذهب إليه ذلك البعض المتقدّم ذكره في صدر المسألة من عدم مشروعية الاحتياط خروج عن سواء الصراط ، حيث قال : ( إن الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز العمل بمقتضاه ، بل الواجب أن يعمل به هو ما ساق إليه الدليل « 6 » ) انتهى .
وهو غفلة عما فصّلته هذه الأخبار التي ذكرناها ، وأجملته الأخبار التي تلوناها . ولعل كلام هذا القائل مبنية على حجيّة البراءة الأصلية والعمل عليها ، إلَّا
هامش
« 1 » الأمالي : 110 / 168 ، وسائل الشيعة 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 46 .
« 2 » انظر : بحار الأنوار 1 : 226 ، وسائل الشيعة 27 : 172 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 61 .
« 3 » عوالي اللآلي 1 : 394 / 40 ، وسائل الشيعة 27 : 173 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 63 ، الجامع الصحيح 4 : 668 / 2518 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 16 / 2169 - 2170 .
« 4 » ذكره زين الدين الميسي في إجازته لولده ، انظر بحار الأنوار 105 : 129 ، وذكره الشيخ محمود بن محمد الأهمالي في إجازته للسيد الأمير معين الدين ابن شاه أبي تراب ، انظر بحار الأنوار 105 : 187 ، ولم يورداه على أنه حديث .
« 5 » انظر الدرر 1 : 155 - 186 / الدرة : 6 .
« 6 » في « ح » بعدها : ورجحه وكل ما ترجح عنده تعيّن عليه وعلى مقلده العمل به ، والعمل بالاحتياط عمل ما لم يؤدّ إليه الدليل .