يستأمرك ، فتكون أنت آمره . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « هو الفرج وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط فلا يتزوجها » « 1 » .
أقول : ظاهر هذا الخبر كما ترى كون المطلق مخالفا ، ولا خلاف بين الأصحاب في إلزامه بما ألزم به نفسه من صحة الطلاق ، وبه استفاضت جملة من الأخبار أيضا ، وحينئذ فيحمل الاحتياط هنا على الاستحباب ، إلَّا إن الأقرب عندي هو أن يقال : إن الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - وإن اتّفقوا على الحكم المذكور ، إلا إن الروايات فيه مختلفة ؛ فإن جملة من الأخبار وإن دلَّت على ما ذهب إليه الأصحاب إلا إن جملة منها قد دلَّت على أنه : « إياكم وذوات الأزواج المطلقات على غير السنة » « 2 » .
وحمل بعض الأصحاب لها على غير المخالف يردّه ما اشتمل عليه بعضها من ذكر المخالف .
والحكم حينئذ لا يخلو من نوع اشتباه ؛ لتعارض الأخبار ، والاحتياط فيه مطلوب ، والأمر بالاحتياط في هذا الخبر مما قوّى الشبهة وأكَّدها . وحينئذ ، فلا يبعد وجوب الاحتياط هنا . ويحتمل أن يكون هذا الخبر من جملة الأخبار المانعة وإن عبر عن ذلك بالاحتياط ، وجعله في قالبه ، فيتحتّم كون الاحتياط فيه على جهة الوجوب ، واللَّه سبحانه وقائله أعلم بحقيقة الحال .
وأما الأخبار الدالة على رجحان العمل بالاحتياط على الإطلاق ، فهي كثيرة ، ومنها قول أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد ، فيما رواه الشيخ رحمه اللَّه في ( الأمالي )
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 7 : 470 / 1885 ، وسائل الشيعة 20 : 258 ، أبواب مقدمات النكاح ب 157 ، ج 1 .
« 2 » الكافي 5 : 423 / 1 ، باب تزويج المرأة التي تطلق على غير السنة ، وسائل الشيعة 20 :
495 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 35 ، ح 2 .