أقول : والاحتياط هنا بالتوقف على ذهاب الحمرة عند من قام له الدليل على أن الغروب عبارة عن استتار القرص المعلوم ، لعدم رؤيته عند المشاهدة ، مع عدم الحائل محمول على الاستحباب ، وأما عند من يجعل أمارة الغروب زوال الحمرة كما هو المختار عندنا - لحمل تلك الأخبار على التقية - فهو محمول على الوجوب . وكلامه عليه السّلام هنا محتمل لكل من الأمرين .
ومن ذلك صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام في المتمتع بها ، حيث قال فيها : « اجعلوهن من الأربع » ، فقال له صفوان بن يحيى : على الاحتياط ؟
قال : « نعم » « 1 » .
والظاهر كما استظهره أيضا جملة من أصحابنا « 2 » - رضوان اللَّه عليهم - حمل الاحتياط هنا على المحاذرة من العامة والتقية منهم ؛ لاستفاضة النصوص وذهاب جمهور الأصحاب إلى عدم الحصر في المتعة ، وأنها ليست من السبعين « 3 » فضلا عن الأربع . ولعل وجهه أنه إذا اقتصر على جعلها رابعة لم يمكن الاطلاع عليه بكونها متعة ليطعن عليه بذلك ويتيسّر له دعوى الدوام لو أنهم بخلاف ما إذا كانت زائدة على الأربع ، فإنه لا يتم له الاعتذار ولا النجاة من أولئك الفجار .
ومن ذلك رواية شعيب الحداد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : رجل من مواليك يقرئك السّلام ، وقد أراد أن يتزوج امرأة قد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلَّقها ثلاثا على غير السنة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 7 : 259 / 1124 ، الاستبصار 3 : 148 / 542 ، وسائل الشيعة 21 : 20 ، أبواب المتعة ، ب 4 ، ح 9 .
« 2 » وسائل الشيعة 21 : 20 ، أبواب المتعة ، ب 4 ، ذيل الحديث : 9 .
« 3 » الكافي 5 : 451 / 4 ، باب أنهن بمنزلة الإماء ، وسائل الشيعة 21 : 19 ، أبواب المتعة ، ب 4 ، ح 7 .